و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى (عليه السلام) أنّه هو القائم المنتظر و جعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ميتا، ثمّ حمل و دفن في مقابر قريش من باب التين، و كانت هذه المقبرة لبني هاشم.
و روي أنّه (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة سأل السندي أن يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن محمّد في مشرعة القصب ليتولّى غسله و تكفينه ففعل ذلك.
قال السندي بن شاهك:
و كنت سألته في الإذن لي أن أكفّنه فأبى، و قال: إنّا أهل بيت مهور نسائنا و حجّ صرورتنا و أكفان موتانا من طاهر أموالنا و عندي كفن و أريد أن يتولّى غسلي و جهازي مولاي فلان، فتولّى ذلك منه.
قلت:
بعدا لهذه الأحلام الهافية و الأديان الواهية، و العقائد المدخولة و النخل المجهولة، و الأنفس الظالمة، و الحركات الفاسدة، و الأهواء الغالبة، و الهمم القاصرة، و السيرة القاسطة، و الطبائع العادية، و العقول الغائبة، فلقد أتوها شنعاء شوهاء جذّاء، تبكي لها الأرض و السماء، و أظلم منها النهار، و تجاوزت حدّها الأقدار، و لم يأت بمثلها الكفّار، هل عرفوا أيّ دم سفكوا؟
و أيّ حرمة انتهكوا؟
و بمن فتكوا حين فتكوا؟
و كيف أساءوا حين ملكوا؟
فما أبقى و لا تركوا، لم يخافوا أن تميد بهم الأرض فتهلكهم بزلزالها، و تحلّ بهم المنايا فتعركهم بثفالها، أو تمطرهم السماء بالعذاب،
كشف الغمة في معرفة الأئمة