فادفع إليه ماله، فقلت له: أريد أن أكلّمك، فقال: أدنه، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي، فقلت: هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه و أوصاني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة فأخبرته و سألته فأمرني أن أخرجه من الميراث و لا أورّثه شيئا، قال: فقال: اللّه! إنّ أبا الحسن أمرك بذلك؟ قلت: نعم، فاستحلفني ثلاثا و قال: أنفذ ما أمرك به، فالقول قوله، قال الوصي: و أصابه الخبل بعد ذلك، قال الحسن بن علي الوشاء: رأيته على ذلك. و عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها ثمّ قلت: أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكة، فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذر، فجعلت أختلف إلى سيّدي، فأصابنا مطر شديد بالمدينة، ____________ الدجى: سواد الليل مع غيم لا ترى نجما و لا قمرا. الخبل: نقصان العقل و الجنون. الهاء في «أدنه» للسكت كما في قوله تعالى: ما هِيَهْ. و كتب في هامش نسخة مخطوطة سطورا برمز «صح» و ظاهرها أنّها من المؤلف لكن خلت ساير النسخ منها و ها هي: «قلت: هذا الخبر يحتاج إلى فضل تأمل في معرفة راويه، فإنّه لو صح ذلك عن ابن الميت وجب عليه الحد و لم يسقط ميراثه، و بلغني بعد ذلك أنّه كان من مذهب أبي يوسف أنّ المجتهد يقلّد من هو أعلم منه، و روي في كتب أصولهم أنّ أبا يوسف حكم على إنسان بحكم ما، فقال له: قد حكمت عليّ بخلاف ما حكم لي موسى بن جعفر، قال: فما الذي حكم به؟ قال: كذا و كذا، فاستحلفه و أجراه على حكم موسى (عليه السلام)، و لعلّها إشارة إلى هذه القضية و اللّه أعلم» انتهى.
كشف الغمة في معرفة الأئمة