فأتينا أبا الحسن (عليه السلام) يوما فسلّمنا عليه و إنّ السماء تهطل، فلمّا دخلت ابتدأني فقال لي: و عليك السلام يا عيسى ارجع فقد انهدم بيتك على متاعك، فانصرفت فإذا البيت قد انهدم على المتاع، فاكتريت قوما يكشفون عن متاعي فاستخرجته فما ذهب لي شيء و لا افتقدته غير سطل كان لي، فلمّا أتيته من الغد مسلّما عليه، قال: هل فقدت شيئا من متاعك فندعو اللّه لك بالخلف؟
فقلت:
ما فقدت شيئا غير سطل كان لي أتوضّأ فيه فقدته، فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي: قد ظننت أنّك أنسيته فسل جارية ربّ الدار و قل لها: أنت رفعت السطل فردّيه فإنّها ستردّه عليك، فلمّا انصرفت أتيت جارية ربّ الدار فقلت لها: إنّي أنسيت سطلا في الخلاء و دخلت فأخذتيه فردّيه أتوضّأ فيه، قال: فردّته.
قال علي بن أبي حمزة:
كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) جالسا إذ أتاه رجل من الري يقال له جندب، فسلّم عليه ثمّ جلس فسأل أبا الحسن فأكثر السؤال ثمّ قال له: يا جندب ما فعل أخوك؟
فقال:
الخير و هو يقرئك السلام، فقال له: أعظم اللّه أجرك في أخيك، فقال له: ورد إليّ كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة؟
فقال له:
يا جندب و اللّه مات بعد كتابه إليك بيومين، و دفع إلى امرأته مالا و قال لها: ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه و قد أودعته في الأرض في البيت الذي كان يسكنه فإذا أنت أتيتها فتلطف لها و أطمعها في نفسك، فإنّها ستدفعه إليك، قال عليّ: و كان جندب رجلا جميلا، قال علي: فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن (عليه السلام) فسألته عمّا كان قال أبو الحسن، فقال: يا علي صدق و اللّه سيّدي ما زاد و لا نقص لا في الكتاب و لا في المال.
كشف الغمة في معرفة الأئمة