قال هشام بن الحكم: أردت شراء جارية بمنى، و كتبت إلى أبي الحسن أشاوره فلم يرد عليّ جوابا، فلمّا كان في الطواف مرّ بي يرمي الجمار على حمار فنظر إليّ و إلى الجارية من بين الجواري ثمّ أتاني كتابه لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلّة، قلت: لا و اللّه ما قال لي هذا الحرف إلّا و هاهنا شيء، لا و اللّه لا أشتريها، قال: فما خرجت من مكّة حتّى دفنت. ____________ رشيد- كزبير- و الهجري: نسبة إلى هجر- بفتح أوله و ثانيه-: مدينة هي قاعدة البحرين (و منه حديث عمّار في وقعة الجمل: و اللّه لو ضربونا حتّى بلغونا سعفات هجر لعلمنا أنّنا على الحق و قد مرّ في محلّه) و كان رشيد من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد ألقى إليه علم المنايا و البلايا و له حكاية غريبة من تمثّله بصورة رجل شامي و وروده على زياد و احترام زياد له ذكره المفيد رحمه اللّه في الاختصاص و كان مقتله بيد زياد بن أبيه في الكوفة و له فضائل كثيرة مذكورة في كتب الحديث و الرجال. قيل: لعلّ معنى المستضعف هاهنا أي الذي اتّخذته أعداء اللّه ضعيفا كقوله تعالى حكاية عن هارون إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي أو المعنى أنّه كان ضعيف القوى و التحمل لحمل العلوم الكثيرة بالنسبة إلى سلمان و أمثاله (انتهى). قلت: و ظاهر المعنى أنّه كان ضعيفا في العلم و الإيمان و غير ذلك بالنسبة إلى الإمام و يفهم ذلك من قوله (عليه السلام): فالإمام أولى بذلك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة