قال (عليه السلام):
رجل طويل جسيم اسمه يعقوب بن يزيد و هو رائد قومه، و إن أراد الدخول إليّ فأحضره عندي.
قال علي بن أبي حمزة:
فو اللّه إنّي لفي الطواف إذ أقبل رجل جسيم طويل فقال لي: عن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قلت: فما اسمك؟
قال:
يعقوب بن يزيد، قلت: من أين أنت؟
قال:
من المغرب، قلت: من أين عرفتني؟
قال:
أتاني آت في منامي فقال لي: ألق علي بن أبي حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت: أقعد في هذا الموضع حتّى أفرغ من طوافي و أعود إليك.
فطفت ثمّ أتيته فكلّمته فرأيته رجلا عاقلا فطنا، فالتمس منّي الوصول إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فأوصلته، فلمّا رآه قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك خصومة في موضع كذا حتّى تشاتمتما، و ليس هذا من ديني و لا من دين آبائي، فلا نأمر بهذا أحدا من شيعتنا، فاتّق اللّه فإنّكما ستفترقان عن قريب بموت، فأمّا أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله، و تندم أنت على ما كان منك إليه فإنّكما تقاطعتما و تدابرتما، فقطع اللّه عليكما أعماركما.
فقال الرجل:
يا بن رسول اللّه فأنا متى يكون أجلي؟
قال:
كان قد حضر أجلك، فوصلت عمّتك بما وصلتها في منزل كذا و كذا، فنسأ اللّه في أجلك عشرين حجة.
قال علي بن أبي حمزة:
فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أنّ أخاه توفي و دفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله.
774 و منها أنّ المفضل بن عمر قال: لمّا مضى الصادق كانت وصيّته إلى موسى الكاظم (عليهما السلام)، فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره و أرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار إليه و مع موسى جماعة من الإماميّة، فلمّا جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق و لا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب كلّه جمرا، ثمّ قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه و قام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى (عليه السلام).
كشف الغمة في معرفة الأئمة