و روي أنّ هارون الرشيد بعث يوما إلى موسى (عليه السلام) على يدي ثقة له طبقا من السرقين الذي هو على هيئة التين و أراد استخفافه، فلمّا رفع الإزار عنه فإذا هو من أحلى التين و أطيبه، فأكل (عليه السلام) و أطعم الحامل منه، و ردّ بعضه إلى هارون، فلمّا تناوله ____________ كذا في أكثر النسخ لكن في الخرائج و نسخة البحار «نشكله» و في نسخة «نشاكله» و كأنّه الظاهر أي نشبهه و إن لم نكن مثله.
أي سكتا و لم يردّا جوابا.
776 هارون صار سرقينا في فيه، و كان في يده تينا جنيّا.
قلت:
عندي في هذا الخبر نظر، فإنّ الرشيد و إن كان يريد قتل أبي الحسن (عليه السلام) فإنّه كان يعرف شرفه و لا يصل به إلى هذا القدر من الهوان، و إن كان يخاف على الملك فلا يلزم طلبه إهانته إلى هذه الغاية، و موسى (عليه السلام) لم يكن يقابله بمثل فعله بإعادة الطبق إليه، بحيث يجعله في فيه فيعود إلى حاله، لا سيّما و هو في حبسه، و دينه التقيّة و هو مسمّى بالكاظم و اللّه أعلم.
و منها ما قال إسحاق بن عمّار أيضا، قال: أقبل أبو بصير مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) من المدينة يريد العراق فنزل زبالة، فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني و كان تلميذا لأبي بصير، فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير و يقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا، فغضب أبو بصير و خرج من عنده، فقال: لا و اللّه ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض غلماني، فلمّا كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال: استغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي، و من سوء ظنّي به، كان قد علم أنّي ميّت و أنّي لا ألحق بالكوفة، فإذا أنا متّ فافعل بي كذا و تقدم في كذا، فمات أبو بصير بزبالة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة