و منها إنّ إسماعيل بن سالم قال: بعث إليّ علي بن يقطين و إسماعيل بن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير فأت الكوفة فألق فلانا فاستصحبه و اشتريا راحلتين و امضيا بالكتب و ما معكما من مال فادفعاه إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فسرنا حتّى إذا كنّا ببطن الرملة، و قد اشترينا علفا و وضعناه بين الراحلتين، و جلسنا نأكل فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا موسى بن جعفر على بغلة له أو بغل و خلفه شاكريّ، فلمّا رأيناه و ثبنا له و سلّمنا عليه، فقال: هاتا ما معكما فأخرجناه و دفعناه إليه و أخرجنا الكتب و دفعناها إليه، فأخرج كتبا من كمّه فقال: هذه جوابات كتبتكم فانصرفوا في حفظ اللّه تعالى، فقلنا: قد فنى زادنا و قد قربنا من المدينة، فلو أذنت لنا فزرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تزوّدنا زادا، فقال: أبقي معكما من زاد كما شيء؟
فقلنا:
نعم، قال: ائتوني به، فأخرجناه إليه فقبضه بيده و قال: هذه بلغتكم إلى الكوفة امضيا في حفظ اللّه، فرجعنا و كفانا الزاد إلى الكوفة.
____________ الشاكري معرب «چاكر».
777 قال ابن الجوزي رحمه اللّه في صفوة الصفوة: موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسن الهاشمي صلوات اللّه عليهم كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته و اجتهاده و قيامه بالليل، و كان كريما حليما إذا بلغه عن رجل أنّه يؤذيه بعث إليه بمال.
و حدّثني أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت أنّه لن يقضى عنّي يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضي جميعا إلى يوم إلى ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.
كشف الغمة في معرفة الأئمة