قال المصنّف:
ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة، و أقدمه المهدي بغداد ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد المدينة فحمله معه و حبسه ببغداد إلى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة (آخر كلام ابن الجوزي) بعد أن حذفت منه ما نقلته من كتب غيره، كقصة شقيق البلخي رحمه اللّه و غيرها و اللّه حسبي و نعم الوكيل.
و قال الآبي في كتابه نثر الدر: موسى بن جعفر ذكر له أنّ الهادي قد همّ به، فقال لأهل بيته: بما تشيرون؟
قالوا:
نرى أن نتباعد عنه، و أن تغيب شخصك فإنّه لا يؤمن شرّه، فتبسّم ثمّ قال: زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * و لتغلبنّ مغالب الغلّاب ثمّ رفع يده إلى السماء فقال: إلهي كم من عدوّ شحذ لي ظبة مديته، و داف لي قواتل سمومه، و لم تنم عنّي عين حراسته، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، و عجزي عن ملمّات الحوائج، صرفت ذلك عنّي بحولك و قوّتك لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفيرة التي احتفر لي خائفا ممّا أمله في دنياه، متباعدا ممّا رجاه في آخرته، فلك الحمد على قدر استحقاقك، سيّدي اللهمّ فخذه بعزّتك، و افلل حدّه عنّي بقدرتك، و اجعل له شغلا فيما يليه، و عجزا عمّن يناويه، اللهمّ و أعدني عليه عدوّي حاضرة تكون من غيظي شفاء، و من حقّي عليه وفاء، و صل اللّهمّ دعائي بالإجابة، ____________ البيت لكعب بن مالك و قيل إنّه لحسان و لم أجد في ديوانه و السخينة: لقب قريش لأنّها كانت تكثر من أكل السخينة فتعاب به و هي: طعام يتخذ من دقيق و سمن و قيل غير ذلك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة