إذا عرفت هذا فنقول: إنّ العبد الكامل من عبد اللّه في جميع مراتب العبودية و حيث كانت العبادة على أقسام فقسم منها عبادة المخلصين الراجين، و قسم منها عبادة الخائفين العاصين، و كان الإمام (عليه السلام) طالبا لأن يعبد اللّه بالعبودية الكاملة و السير في جميع مراحلها ففي بعض الأحيان نزل نفسه منزلة المذنب العاصي و يذكر في دعائه ما يقوله المرتكب لجميع المعاصي و ليس ذلك إلّا لما ذكر من درك ملاذ العبادة بجميع أقسامها و الوصول إلى كمال العبودية من طرقها بأسرها.
و يشهد لما ذكرنا بل يدلّ عليه قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه في التذلل للّه (على ما في الصحيفة الكاملة- الدعاء الثالث و الخمسون) قال (عليه السلام) بعد كلام له...
قد أوقفت نفسي موقف الأذلّاء المذنبين، موقف الأشقياء المتبحّرين عليك، المستخفين بوعدك...
الدعاء.
و هذا هو المراد في جميع ما ورد في الأدعية من الاعتراف بالذنب و المعصية من هؤلاء المعصومين (عليهم السلام).
782 فتستحق بذلك الثواب، الرابع أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتجتنبه.
قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى غفر اللّه له ذنوبه بكرمه و أجراه على عوايد ألطافه و نعمه: مناقب الكاظم (عليه السلام) و فضائله و معجزاته الظاهرة، و دلائله و صفاته الباهرة و مخائله، تشهد أنّه افترع قبّه الشرف و علاها، و سما إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها، و ذلّلت له كواهل السيادة فركبها و امتطاها، و حكم في غنائم المجد فاختار صفاياها و اصطفاها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة