و عن مسافر قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى فمرّ يحيى بن خالد فغطّى وجهه من الغبار، فقال الرضا (عليه السلام): مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة؟
ثمّ قال: و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين و ضمّ إصبعيه، قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه.
[ولاية عهده ع للمأمون] فصل: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب يحملهم إليه من المدينة و فيهم الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاءوه بهم، و كان المتولّى لإشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا و أنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلّدك إيّاها فما رأيك؟
فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر و قال: أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد، فردّ عليه الرسالة فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن أقلّدك أمر المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أضعه فى رقبتك، فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي مولّيك العهد من بعدي، فقال له: أعفني يا أمير المؤمنين من ذلك، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة