و أنا اليوم بحمد اللّه صالح، فهل جاءك أحد من المترفين في هذا اليوم؟
قال:
لا، فغضب المأمون و صاح على غلمانه قال: فخذ ماء الرمان الساعة فإنّه ممّا لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال: ائتنا برمّان، فأتيته به، فقال لي: اعتصره بيديك، ففعلت، و سقاه المأمون الرضا (عليه السلام) بيده، فكان ذلك سبب وفاته و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السلام).
و ذكر عن أبي الصلت الهروي قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و قد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها، و جعل يوحّد اللّه و يمجّده.
و روى عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شيئا فجعل في موضع أقماعه الأبر أيّاما ثمّ نزعت منه و جيء به إليه فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من ألطف السموم.
____________ الوجد بمعنى الغضب.
قال المجلسي رحمه اللّه:
إنّ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن، و سيأتي تمام كلامه رحمه اللّه في باب الاختلاف في موت الرضا (عليه السلام) حتف أنفه أو مضيه (عليه السلام) شهيدا مسموما.
الأقماع جمع القمع: ما التزق بأسفل التمرة و البسرة و نحوهما حول علاقتهما.
و الأبر جمع الأبرة.
805 و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراهم إيّاه صحيح الجسم، و قال: يعزّ عليّ أن أراك يا أخي في هذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك فأبى اللّه إلّا ما أراد، ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه و الموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباذ على دعوة من نوقان بأرض طوس، و فيها قبر هارون الرشيد، و قبر أبي الحسن (عليه السلام) بين يديه في قبلته.
كشف الغمة في معرفة الأئمة