باب مولد الرضا (عليه السلام) من كتاب عيون أخباره ولد بالمدينة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين، و توفي بطوس في قرية يقال لها سناباذ من رستاق نوقان، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي، في القبّة التي فيها الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و ذلك في شهر رمضان لسبع بقين منه، يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين، و قد تمّ عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، منها مع أبيه موسى (عليه السلام) تسعا و عشرين سنة و شهرين، و بعد أبيه بأيّام إمامته عشرين سنة و أربعة أشهر، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد و ملك الأمين محمّد ابن زبيدة و ملك المأمون، فأخذ البيعة لعلي (عليه السلام) بغير رضاه، و ذلك بعد أن تهدّده بالقتل و ألحّ عليه مرّة بعد أخرى، في كلّها يأبى عليه حتّى أشرف من بأسه على الهلاك.
و قال (عليه السلام): اللهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، و قد أكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال (عليهما السلام) إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية لطاغية زمانه، اللهمّ لا عهد لي إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، نعم المولى أنت و نعم النصير، ثمّ قبل ولاية العهد من المأمون على ألّا يولّي أحدا و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر سنّة و لا رسما، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد، فأخذ له المأمون البيعة على الخاص و العام.
كشف الغمة في معرفة الأئمة