فأمّا كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه فإنّه ذكر السلف و الخلف و جرى في مضماره و ما وقف و إن أنكر غيره شيئا فقد أقرّ رحمه اللّه و اعترف، و من أعجب الأمور أنّ أبا نعيم متّهم بالتشيّع، و فعله هذا يرفعه عنه غاية الترفّع، عفا اللّه عنّا و عنهم، فكلّ قال على قدر اجتهاده، و كلّ منّا لسانه من خدم فؤاده، فلا يقول إلّا بمقتضى مراده.
و قال الآبي في نثر الدر: علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال: يا أبا الحسن الناس مجبرون؟
فقال:
اللّه أعدل من أن يجبر ثمّ يعذّب، قال: فمطلقون؟
قال:
اللّه أحكم من أن يمهل عبده و يكله إلى نفسه.
أتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشميّة، فلمّا رآه أسلم، فغاظه ذلك و سأل الفقهاء، فقالوا: هدر الإسلام ما قبله، فسأل الرضا (عليه السلام) فقال: أقتله لأنّه أسلم حين رأى 826 البأس، قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلى آخر السورة.
قال عمرو بن مسعدة:
بعثني المأمون إلى علي (عليه السلام) لأعلمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه فأعلمته ذلك، فأطرق مليّا و قال: يا عمرو إنّ من أخذه برسول اللّه لحقيق أن يعطى به.
و سئل عن صفة الزاهد؟
فقال:
متبلّغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرّم بحياته.
و سئل عن القناعة فقال: القناعة تجتمع إلى صيانة النفس و عزّ القدر و طرح مؤن الاستكثار، و التعبّد لأهل الدنيا، و لا يسلك طريق القناعة إلّا رجلان، إمّا متعلّل يريد أجر الآخرة، أو كريم متنزّه عن لئام الناس.
كشف الغمة في معرفة الأئمة