قال الاستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه:
إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانيّة، فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقيل: ما فعل اللّه بك؟
فقال:
غفر اللّه لي بتلفّظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا، و إنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و احتراما.
رجع إلى ما ذكره الآبي في نثر درّه: لمّا عقد المأمون البيعة له بعده قال: يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك، و الغش لا ينبغي لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي، و إنّ الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، فالرأي لك أن تنحّينا عنك حتّى يصلح أمرك، و كان (أبو) إبراهيم بن العباس الصولي يقول: هذا كان و اللّه السبب فيما آل الأمر إليه.
و روي عن بعض أصحابه قال: دخلت عليه بمرو، فقلت: يا بن رسول اللّه روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين، فما معناه؟
قال:
من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا بن رسول اللّه فما أمر بين الأمرين؟
قال:
وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به و ترك ما نهوا عنه.
و قال: ليس الحميّة من الشيء تركه، و لكن الإقلال منه.
و قال في قول اللّه تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال: عفو بغير عتاب، و في قوله: خَوْفاً وَ طَمَعاً قال: خوفا للمسافر و طمعا للمقيم.
و قال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك علي بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النّار؟
فقال (عليه السلام):
يا أمير المؤمنين أ لم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟
فقال:
كشف الغمة في معرفة الأئمة