فانتبه الرجل و لم يفكّر في منامه حتّى ورد نيسابور، فقيل له: إنّ الرضا (عليه السلام) ارتحل من نيسابور و هو في رباط سعد، فوقع في نفسه أن يقصده و يصف له أمره، فدخل إليه فقال له: يا بن رسول اللّه كان من أمري كيت و كيت، و قد انفسد عليّ فمي و لساني حتّى لا أقدر على الكلام إلّا بجهد، فعلّمني دواء أنتفع به، فقال (عليه السلام): أ لم أعلّمك فاذهب و استعمل ما و صفته لك في منامك، فقال الرجل: يا بن رسول اللّه إن رأيت أن تعيده عليّ؟
فقال:
تأخذ الكمون و السعتر و الملح فدقّه و خذ منه في فمك مرّة أو مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى، قال الرجل: فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت.
قال الثعالبي:
سمعت الصفواني يقول: رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذه الحكاية.
و عن حمزة بن جعفر الأرجاني قال: خرج هارون من مسجد الحرام من باب، و خرج الرضا (عليه السلام) من باب، فقال الرضا (عليه السلام) و هو يعني هارون: ما أبعد الدار و أقرب اللقاء!
يا طوس يا طوس ستجمعني و إيّاه.
و بإسناده عن صفوان بن يحيى قال: لمّا مضى أبو الحسن موسى (عليه السلام) و تكلّم الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، و قلنا: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما و إنّا نخاف عليك هذا الطاغي؟
قال:
ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ، قال صفوان: فأخبرنا الثقة أنّ يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد و ادّعى الأمر لنفسه؟
فقال:
ما يكفينا ما صنعنا بأبيه من قبل تريد أن نقتلهم جميعا!
و بإسناد عن علي بن جعفر عن أبي الحسن الطيب قال: لمّا توفي أبو الحسن موسى (عليه السلام) دخل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلى السوق فاشترى كبشا و كلبا و ديكا، فلمّا كتب صاحب الخير بذلك إلى هارون قال: قد أمنّا جانبه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة