لمن هذا البيت؟
فقال:
لرجل من خزاعة يقال له دعبل، فقال: أنا دعبل قائل هذه القصيدة، فحلّوا كتافه و كتاف جميع من في القافلة و ردّوا إليهم جميع ما أخذ منهم.
و سار دعبل حتّى وصل إلى قم، فأنشدهم القصيدة، فوصلوه بمال كثير و سألوه أن يبيع الجبّة منهم بألف دينار، فأبى و سار عن قم، فلحقه قوم من أحداثهم و أخذوا الجبّة منه فرجع و سألهم ردّها فقالوا: لا سبيل إلى ذلك، فخذ ثمنها ألف دينار، فقال: على أن تدفعوا إليّ شيئا منها، فأعطوه بعضها و ألف دينار، و عاد إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله، فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا (عليه السلام) من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، و تذكّر قول الرضا (عليه السلام): إنّك ستحتاج إليها.
و عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت دعبلا قال: لمّا أنشدت مولانا الرضا (عليه السلام) القصيدة و انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه بالبركات يميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟
قلت:
لا، إلّا أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و من بعد محمّد ابنه علي، و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة