و كان للرضا (عليه السلام) من الولد ابنه أبو جعفر محمّد بن علي الجواد لا غير، و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) أنفذ المأمون إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و أظهر حزنا شديدا و توجّعا و أراهم إيّاه صحيح الجسد، و قال: يا أخي يعزّ عليّ بأن أراك بهذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك، و لكن أبى اللّه إلّا ما أراد (آخر ما أورده الطبرسي و قد تقدّم مثل هذا).
[العهد الذي كتبه المأمون] قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه عليّ بن عيسى أثابه اللّه: و في سنة سبعين و ستمائة وصل من مشهده الشريف (عليه السلام) أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده و بين سطوره، و في ظهره بخط الإمام (عليه السلام) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه و سرّحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا.
____________ الفرك: دلك الشيء حتّى ينقلع قشره عن لبه كاللوز.
849 و ما هو بخط المأمون: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده، أمّا بعد؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالّين عليه، و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم حتّى انتهت نبوّة اللّه إلى آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و إنّ اللّه لسميع عليم، فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه و اختار له ما عنده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
كشف الغمة في معرفة الأئمة