الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة

حتّى استقصى أمورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و استبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مسائلة فكانت خيرته بعد استخارته للّه و إجهاده نفسه في قضاء حقّه في عباده و بلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لمّا رأى من فضله البارع، و علمه الناصع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص و تخليه من الدنيا، و تسلّمه من الناس، و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطية، و الألسن عليه متفقة، و الكلمة فيه جامعة، و لمّا لم يزل 851 يعرفه من الفضل نافعا، و ناشئا و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعهد و الخلافة من بعده، واثقا بخيرة اللّه في ذلك إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدين و نظرا للإسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة و ثبات الحق و النجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين.

و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصّته و قوّاده و خدمه فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة و سمّاه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و للرضا من بعده [كتب بقلمه الشريف بعد قوله: و للرضا من بعده، بل آل من بعده] علي بن موسى على اسم اللّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم و حرصه على رشدكم و صلاحكم راجين عايدة ذلك في جمع ألفتكم، و حقن دماءكم، و لمّ شعثكم، و سدّ ثغوركم، و قوّة دينكم، و رغم عدوّكم، و استقامة أموركم، و سارعوا إلى طاعة اللّه و طاعة أمير المؤمنين فإنّه الأمن إن سارعتم إليه و حمدتم اللّه عليه، عرفتم الخط فيه إن شاء اللّه و كتب بيده يوم الإثنين بسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.