فقال لهم المأمون:
أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم، أعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا و لقد سألته أن يقوم ____________ المراد هو المفضل بن عمر الجعفي يعني لو كان مفضل حيّا لما كلفته بلقاء أبي جعفر (عليه السلام) بل كان يكتفي بقولي فقط لأنّه الذي شهد بإمامة الكاظم (عليه السلام) بالسماع من الصادق (عليه السلام) و روّج أمر الكاظم و هذا الحديث ممّا يتمسّك به في مدح المفضل و توثيقه و روى هذا الحديث بعينه الطبرسي رحمه اللّه في إعلام الورى و الكشي في رجاله فراجع.
867 بالأمر و أنزعه من نفسي فأبى و كان أمر اللّه قدرا مقدورا.
و أمّا أبو جعفر محمّد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم و الفضل، مع صغر سنّه و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه، فقالوا: إنّ هذا الصبي و إن راقك منه هديه فإنّه صبي لا معرفة له و لا فقه، فأمهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: و يحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، و لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يبيّن لكم ما وصفت من حاله، قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن اصابك في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصة و العامة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب من ذلك- في معناه- فقال لهم المأمون: شأنكم و ذلك متى أردتم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة