فلمّا كان فى العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به، فدعاني فأجبته ففعل كما فعل في العام الماضي، فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت له: سألتك بالحق الذي أقدرك على ما رأيت منك إلّا أخبرتني من أنت؟
فقال:
أنا محمّد بن علي بن موسى بن جعفر، فحدّثت من كان يصير إليّ خبره، فرقى ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزيات، فبعث إليّ من أخذني و كبّلني في الحديد، و حملني إلى العراق و جلست كما ترى و ادّعى عليّ المحال.
____________ هي اسم مواضع و يقال بسرّمنرأى أيضا لأنّ المعتصم بناها و انتقل إليها بعسكره.
أي مقيّدا.
أي ادّعى النبوّة.
أي بلغ.
872 فقلت له: فأرفع عنك قصّة إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات و شرحت أمره فيها و دفعتها إلى محمّد، فوقّع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة و منها إلى المدينة و منها إلى مكة و منها إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.
قال علي بن خالد:
فغمّني ذلك من أمره و رفقت له و انصرفت محروما عليه، فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال و آمره بالصبر و العزاء، فوجدت الجند و أصحاب الحرس و صاحب السجن و خلقا عظيما من الناس يهرجون، فسألت عن حالهم؟
فقيل: إنّ المحمول من الشام المتنبّى افتقد البارحة من الحبس، فلا ندري أخسفت به الأرض أو اختطفته الطير، و كان هذا الرجل أعني علي بن خالد زيديا، فقال بالإمامة لمّا رأى ذلك و حسن اعتقاده.
و عن محمّد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) صبيحة عرسه ببنت المأمون، و كنت تناولت من الليل دواء، فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا، و قد أصابني العطش و كرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر (عليه السلام) في وجهي و قال: أراك عطشان؟
قلت:
أجل، قال: يا غلام اسقنا ماء، فقلت في نفسي:
كشف الغمة في معرفة الأئمة