الثاني: يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقة، فلمّا أجاب (عليه السلام) عن واحد فقد أجاب عن الجميع.
الثالث: أن يكون إشارة إلى كثر ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة و هذا وجه قريب.
الرابع: أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و إن كان في أيّام متعددة.
الخامس: أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنّه ظاهرا من قبيل الخرافات.
السادس: أن يكون إعجازه أثر في سرعة كلام القوم أيضا، أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم.
السابع: ما قيل أنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات و الطومارات فوقع الجواب بخرق العادة (انتهى كلامه رفع مقامه).
قلت:
و أقرب الوجوه هو الوجه الثالث كما قرّبه رحمه اللّه أيضا فإنّه كثيرا ما نرى في أدلّة الأحكام دليلا واحدا يستنبط منه أحكام كثيرة و قد ورد في الحديث «إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا» و قد علّمنا ذلك الطريق في استنباط الأحكام مولانا الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الأعلى مولى آل سام في باب المسح على الجبائر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري و جعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟
قال:
يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ، قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فامسح عليه، و غير ذلك من الشواهد الكثيرة لهذا الوجه التي لا تخفى على المتتبع و لعلّه من هذا القبيل ما ورد في الأحاديث الكثيرة أنّ عليّا (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أسرّ إليّ ألف حديث في كلّ حديث ألف باب لكلّ باب ألف مفتاح.
و في بعضها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علّم عليّا بابا يفتح له ألف باب كلّ باب يفتح له ألف باب.
كشف الغمة في معرفة الأئمة