و هذه القصّة عندي فيها نظر و أظنّها موضوعة، فإنّ أبا جعفر (عليه السلام) إنّما كان يتزوّج و يتسرّى حيث كان بالمدينة، و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته، فإن قلت: إنّه جاء حاجّا، قلت: لم يكن ليشرب في تلك الحال، و أبو جعفر (عليه السلام) مات ببغداد و زوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته، و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد، و تلك الامرأة التي من ولد عمّار بن ياسر في المدينة تزوّجها فكيف رأتها أم 878 الفضل، فقامت من فورها و شكت إلى أبيها، كلّ هذا يجب أن ينظر فيه و اللّه أعلم. و منها ما روي عن الشيخ أبي بكر بن إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر بن الرضا: إنّ لي جارية تشتكي من ريح بها، قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: ما تشكين يا جارية، قالت: ريحا في ركبتي، فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت و ما اشتكت وجعا بعد ذلك. و منها ما روي عن علي بن جرير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا و قد ذهبت شاة لمولاه، فأخذوا بعض الجيران يجرّونهم إليه يقولون: أنتم سرقتم الشاة، فقال لهم أبو جعفر: ويلكم خلّوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم، الشاة في دار فلان فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره فأخذوا الرجل و ضربوه و خرقوا ثيابه و هو يحلف أنّه لم يسرق هذه الشاة، إلى أن صاروا به إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: و يحكم ظلمتم الرجل، فإنّ الشاة دخلت داره و هو لا يعلم، ثمّ دعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه و ضربه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة