و منها ما روي عن محمّد بن عمير بن واقد الرازي، قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا و معي أخي و به بهر شديد فشكا إليه ذلك البهر، فقال: عافاك اللّه ممّا تشكو؟
فخرجنا من عنده و قد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات.
قال محمّد بن عمير:
كان يصيبني وجع في خاصرتي في كلّ أسبوع، و يشتدّ ذلك بي أيّاما، فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي، فقال: و أنت فعافاك اللّه فما عاد إلى هذه الغاية.
و منها ما روي عن القاسم بن المحسن قال: كنت فيما بين مكة و المدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال، فسألني شيئا فرحمته و أخرجت له رغيفا فناولته إيّاه، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح شديدة زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي، فلم أرها كيف ذهبت و أين مرّت، فلمّا دخلت على أبي جعفر بن الرضا (عليهما السلام) فقال لي: يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟
قلت:
نعم، قال: يا غلام أخرج إليه عمامته، فأخرج إليّ عمامتي ____________ قال المجلسي رحمه اللّه بعد نقل كلام المؤلف رحمه اللّه ما لفظه: أقول: كلّ ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها رد الخبر في محل المنع و لا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد.
البهر- بالضم-: تتابع النفس و انقطاعه من الإعياء و غيره.
الزوبعة: ما يقوم من تعارض الرياح تأتي من الجهات الأربع و يصعد إلى السماء كأنّه عمود.
879 بعينها، قلت: يا بن رسول اللّه، كيف صارت إليك؟
قال:
تصدّقت على الأعرابي فشكر اللّه لك و ردّ عمامتك و إنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين.
كشف الغمة في معرفة الأئمة