قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه بمنّه و كرمه: الجواد (عليه السلام) في كلّ أحواله جواد، و فيه يصدق قول اللغوي جواد من الجودة من أجواد، فاق الناس بطهارة العنصر و زكاء الميلاد، و افترع قلّة العلاء، فما قاربه أحد و لا كاد مجده عالى المراتب، و مكانته الرفيعة تسمو على الكواكب، و منصبه يشرف على المناصب، إذا أنس الوفد نارا قالوا ليتها ناره لا نار غالب، له إلى المعالي سمو، و إلى الشرف رواح و غدو، و في السيادة إغراق و علوّ، و على هام السماك ارتفاع و علو، و عن كلّ رذيلة بعد، و إلى كلّ فضيلة دنو، تتأرّج المكارم من أعطافه، و يقطر المجد من أطرافه، و تروى أخبار السماح عنه و عن أبنائه و أسلافه، فطوبى لمن سعى في ولائه، و الويل لمن رغب في خلافه، إذا اقتسمت غنائم المجد و المعالي و المفاخر كان له صفاياها، و إذا امتطيت غوارب السؤدد كان له أعلاها و أسماها، يباري الغيث جوادا و عطية، و يجاري الليث نجدة و حمية، و يبذّ السير سيرة رضية مرضية سرية، إذا عدّد آباءه الكرام و أبناءه (عليهم السلام) نظم اللئالي الإفراد في عدّه، و جاء بجماع المكارم في رسمه و حدّه، و جمع أشتات المعالي فيه و في آبائه من قبله، و في أبنائه من بعده، فمن له اب كأبيه أو جدّ كجدّه؟
فهو شريكهم في مجدهم و هم شركاؤه في مجده، و كما ملأوا أيدي العفاة برفدهم ملأ أيديهم برفده.
بدور طوالع جبال فوارع * * * غيوث هوامع سيول دوافع
كشف الغمة في معرفة الأئمة