أمّا مولده ففي رجب من سنة مأتين و أربع عشرة للهجرة.
و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ فأبوه أبو جعفر محمّد القانع بن علي الرضا بن موسى و قد تقدّم ذكر ذلك مبسوطا، و أمّه أم ولد اسمها سمانة المغربية، و قيل غير ذلك، و أمّا اسمه فعلي.
و أمّا ألقابه فالناصح، و المتوكّل، و الفتّاح، و النقي، و المرتضى، و أشهرها المتوكّل، و كان يخفي ذلك و يأمر أصحابه أن يعرضوا عنه لكونه كان لقب الخليفة أمير المؤمنين المتوكّل يومئذ.
و أمّا مناقبه فمنها ما حلّ في الآذان محلّ حلاها بأشنافها، و اكتنفه شغفا به اكتناف اللآلي الثمينة بأصدافها، و أشهد لأبي الحسن أنّ نفسه موصوفة بنفائس أوصافها، و أنّها نازلة من الدوحة النبويّة ذرى أشرافها و شرفات أعرافها، و ذلك أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كان يوما قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له، فجاء رجل من الأعراب يطلبه، فقيل له: قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده، فلمّا وصل إليه قال له: ما حاجتك؟
فقال:
أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسّكين بولاء جدّك علي بن أبي طالب، و قد ركبني دين فادح أثقلني حمله، و لم أر من أقصده لقضائه سواك، فقال له أبو الحسن: طب نفسا و قرّ عينا، ثمّ أنزله.
فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن: أريد منك حاجة، اللّه اللّه أن تخالفني فيها!
فقال الأعرابي:
لا أخالفك، فكتب أبو الحسن ورقة بخطّه معترفا فيها أنّ عليه ____________ فدحه الدين: أثقله.
885 للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجّح على دينه، و قال: خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سرّ من رأى أحضر إليّ و عندي جماعة فطالبني به، و أغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه، اللّه اللّه في مخالفتي، فقال: أفعل، و أخذ الخط، فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى و حضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة و غيرهم، حضر ذلك الرجل و أخرج الخط و طالبه، و قال كما أوصاه، فألان أبو الحسن له القول و رفقه و جعل يعتذر إليه و وعده بوفائه و طيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال فاقض منه دينك و أنفق الباقي على عيالك و أهلك و أعذرنا، فقال له الأعرابي:
كشف الغمة في معرفة الأئمة