فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحاني بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكل و قال: عنده أموال و سلاح، فتقدّم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا و يأخذ ما يجده عنده الأموال و السلاح، و يحمله إليه، قال إبراهيم بن محمّد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن (عليه السلام) بالليل و معي سلّم، فصعدت منه إلى السطح و نزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة، فلم ادر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسن (عليه السلام) من الدار: يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجّادته على حصير بين يديه، و هو مقبل على القبلة، فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها و فتشتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل و كيسا مختوما معها، فقال لي أبو الحسن (عليه السلام): دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس، فأخذت ذلك و صرت إليه.
____________ الكسب: عصارة الدهن.
قال في البحار:
و لعلّ المراد هنا ما يشبهها ممّا يتلبّد من السرقين تحت رجل الشاة.
و داف الشيء بالشيء: خلطه.
أي برئ.
889 فلمّا رأى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت، فسألها عن البدرة، فأخبرني بعض الخادم الخاصّة أنّها قالت: كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه، و هذا خاتمك على الكيس ما حرّكها، و فتح الكيس الآخر فإذا فيه أربع مائة دينار، فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى و قال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن و اردد السيف و الكيس عليه بما فيه، فحملت ذلك إليه و استحييت منه، فقلت: يا سيّدي عزّ عليّ دخولي دارك بغير إذنك و لكنّي مأمور!
فقال لي:
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
كشف الغمة في معرفة الأئمة