الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
كشف الغمة في معرفة الأئمة

قال أبو يعقوب:

رأيت أبا الحسن (عليه السلام) مع أحمد بن الخضيب يتسايران و قد قصر أبو الحسن (عليه السلام) عنه، فقال له ابن الخضيب: سر جعلت فداك، فقال أبو الحسن: 890 أنت المقدم، فما لبثنا إلّا أربعة أيّام حتّى وضع الدّهق على ساق ابن الخضيب و قتل.

قال:

و ألحّ عليه ابن الخضيب في الدار التي كان نزلها، و طالبه بالانتقال منها إليه، فبعث إليه أبو الحسن (عليه السلام): لأقعدنّ بك و اللّه مقعدا لا تبقى لك معه باقية، فأخذه اللّه في تلك الأيّام.

و قال أبو الطيب يعقوب بن ياسر: كان يقول المتوكل: و يحكم قد أعياني أمر ابن الرضا و جهدت أن يشرب معي أو ينادمني فامتنع و جهدت أن أجدّ فرصة في هذا المعنى فلم أجدها، فقال له بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريد من هذا الحال، فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع، فأحضره و أشهره فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك، فلا يفرق الناس بينه و بين أخيه، و من عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله.

فقال:

اكتبوا بإشخاصه مكرما، فأشخص مكرما و تقدّم المتوكّل أن يلقاه جميع بني هاشم و القوّاد و ساير الناس، و عمل على أنّه إذا رآه أقطعه قطيعة و بنى له فيها، و حوّل إليها الخمّارين و القيان و تقدّم بصلته و برّه و أفرد له منزلا سريا يصلح أن يزوره هو فيه فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن في قنطرة و صيف و هو موضع يتلقّى فيه القادمون، فسلّم عليه و وفّاه حقّه، ثمّ قال له: إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك و يضع منك فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قط، و اتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا، فقال له موسى: إنّما دعاني لهذا فما حيلتي؟

قال:

فلا تضع من قدرك و لا تعص ربّك و لا تفعل ما يشينك، فما غرضه إلّا هتكك، فأبى عليه موسى، فكرّر عليه أبو الحسن (عليه السلام) القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه، فلمّا رأى أنّه لا يجيب، قال له: أمّا إنّ المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و هو أبدا، فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل فيقال له: قد تشاغل اليوم فيروح، ثمّ يعود فيقال له: قد سكر، و يبكّر فيقال له: إنّه قد شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل و لم يجتمع معه على شراب.

كشف الغمة في معرفة الأئمة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.