و روى حديث زينب الكذابة التي ذكرناها في أخبار الرضا (عليه السلام) عن الهادي (عليه السلام) و اللّه أعلم.
و منها ما روى ابن أرومة قال: خرجت إلى سرّ من رأى أيّام المتوكل فدخلت إلى سعيد الحاجب و دفع المتوكل أبا الحسن (عليه السلام) إليه ليقتله، فقال لي: أ تحب أن تنظر إلى إلهك؟
فقلت:
سبحان اللّه إلهي لا تدركه الأبصار!
فقال:
الذي تزعمون أنّه إمامكم؟
قلت:
ما أكره ذلك، قال: قد أمرت بقتله و أنا فاعله غدا، فإذا خرج صاحب البريد فادخل عليه، فخرج و دخلت و هو جالس و هناك قبر يحفر، فسلّمت عليه و بكيت بكاء شديدا، فقال: ما يبكيك؟
قلت:
ما أرى؟
قال:
لا تبك إنّه لا يتمّ لهم ذلك، و إنّه لا يلبث أكثر من يومين حتّى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه، فو اللّه ما مضى غير يومين حتّى قتل.
و منها أنّ أبا محمّد الطبري قال: تمنّيت أن يكون لي خاتم من عنده (عليه السلام)، فجاءني نصر الخادم بدر همين فصنعتهما خاتما، و دخلت على قوم يشربون الخمر فتعلّقوا بي فشربت قدحا و قدحين و كان ضيّقا في إصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء، فأصبحت و قد افتقدته، فتبت إلى اللّه تعالى.
و منها أنّ المتوكل عرض عسكره و أمر أنّ كلّ فارس يملأ مخلاة فرسه طينا و يطرحوه في موضع واحد، فصار كالجبل و اسمه تلّ المخالي، و صعد هو و أبو الحسن (عليه السلام) و قال: إنّما طلبتك لتشاهد خيولي، و كانوا لبسوا التجافيف و حملوا السلاح، و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدّة و أعظم هيئة، و كان غرضه كسر قلب من يخرج عليه، فقال له أبو الحسن: فهل أعرض عليك عسكري؟
قال:
نعم، فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السماء و الأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجّجون،
كشف الغمة في معرفة الأئمة