و ألقابه النقي، و العالم، و الفقيه، و الأمين، و الطيب، و يقال له أبو الحسن الثالث، و كانت في أيّام إمامته بقيّة ملك المعتصم، ثمّ ملك الواثق خمس سنين و سبعة أشهر، و ملك المتوكّل أربع عشرة سنة، ثمّ ملك ابنه المنتصر ستّة أشهر، ثمّ ملك المستعين و هو أحمد بن محمّد بن المعتصم سنتين و تسعة أشهر، ثمّ ملك المعتزّ و هو الزبير بن المتوكل ثماني سنين و ستة أشهر، و في آخر ملكه استشهد ولي اللّه علي بن محمّد (عليهما السلام) و دفن في داره بسرّمنرأى.
الفصل الثاني في طرف من النص الدال على إمامته (عليه السلام) و ذكر أخبارا قد تقدّمت تتضمّن النص من أبيه (عليهما السلام)، و قال: و الأخبار في هذا الباب كثيرة و في إجماع العصابة على إمامته و عدم من يدّعيها لغيره غنى عن إيراد الأخبار في ذلك، و ضرورة أئمّتنا (عليهم السلام) في هذه الأزمنة في خوفهم من أعدائهم و تقيّتهم أحوجت شيعتهم في معرفة نصوصهم على من بعدهم إلى ما ذكرنا من الاستخراج، حتّى أن أوكد الوجوه عندهم في ذلك دلائل العقول الموجبة للإمامة، و ما اقترن إلى ذلك من حصولها لولد الحسن (عليه السلام)، و فساد أقوال ذوي النحل الباطلة و باللّه التوفيق.
905 الفصل الثالث في ذكر طرف من دلائله (عليه السلام) و معجزاته و بيّناته قد ذكر في هذا الفصل شيئا ممّا أوردته، و أنا أذكر من قوله ما انفرد بروايته.
فمنها قال أبو هاشم الجعفري: كنت بالمدينة حين مرّ بها بغاء أيّام الواثق (في طلب الأعراب) فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبية هذا التركي، فخرجنا فمرّ بنا تعبيته و مرّ بنا تركي، فكلّمه أبو الحسن بالتركية، فنزل عن فرسه و قبّل حافر دابّته، قال: فقلت للتركي: ما قال: لك؟
قال:
أ نبيّ هو؟
قلت:
لا، قال: دعاني باسم سمّيت أمّي به في صغري في بلاد الترك، ما علمه أحد إلى الساعة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة