فقالوا:
و اللّه ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجّلنا.
قال:
و أولم بعض أولاد الخلفاء وليمة، فدعا أبا الحسن و دعا الناس، فلمّا رأوه أنصتوا إجلالا له، و جعل شاب في المجلس لا يوقّره و يتحدّث و يضحك، فأقبل عليه و قال: يا هذا أ تضحك بملء فيك و تذهل عن ذكر اللّه و أنت بعد ثلاث من أهل القبور؟
قال:
فقلنا: هذا دليل ننظر ما يكون، فأمسك الفتى و كفّ و طعمنا و خرجنا، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى و مات في اليوم الثالث و دفن فيه.
و قال سعيد: اجتمعنا فى وليمة لبعض أهل سرّ من رأى و أبو الحسن معنا، فجعل رجل يعبث و يمزح و لا يرى له جلالة، فأقبل على جعفر و قال: أمّا إنّه لا يأكل من هذا الطعام و سيرد عليه من خبر أهله ما ينغص عيشه، فلمّا قدّمت المائدة قال جعفر: ليس بعد هذا خبر، فو اللّه لقد غسل الرجل يده و أهوى إلى الطعام فدخل غلامه و هو يبكي و يصرخ و قال: الحق أمّك فقد وقعت من السطح و هي في الموت، قال جعفر: فقلت: و اللّه لا وقفت بعد هذا فيه و قطعت عليه، و الروايات في هذا الباب كثيرة و فيما أوردناه كفاية.
الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه (عليه السلام) و أخباره ذكر في هذا الفصل حديث إشخاصه من المدينة و حديث خان الصعاليك الذي أنزل فيه عند قدومه سرّ من رأى، قال: و كان المتوكّل يجتهد في إيقاع حيلة به فلا يتمكّن من ذلك و له معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات و دلالات ذكرنا بعضها، و في إيراد جميعها خروج عن الغرض في الإيجاز.
كشف الغمة في معرفة الأئمة