و عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب أبو الحسن (عليه السلام) إليّ أبو محمّد ابني أصح آل محمّد غريزة و أوثقهم حجة و هو الأكبر من ولدي، و هو خليفتي و إليه تنتهي عرى 913 الإمامة و أحكامها، فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه فعنده ما تحتاج إليه.
و عن شاهويه بن عبد اللّه قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام) في كتاب أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر، و قلقت لذلك: فلا تقلق فإنّ اللّه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون، صاحبك أبو محمّد و عنده ما تحتاجون إليه، يقدّم اللّه ما يشاء و يؤخّر و ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها و في هذا بيان و إقناع لذي عقل يقظان.
و عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟
فقلت:
و لم جعلني اللّه فداك؟
فقال:
إنّكم لا ترون شخصه، و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟
قال:
قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام)، و الأخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب.
باب ذكر طرف من أخبار أبي محمّد (عليه السلام) و مناقبه و آياته و معجزاته: عن الحسن بن محمّد الأشعري و محمّد بن يحيى و غيرهما قالوا: كان أحمد ابن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقم، فجرى يوما في مجلسه ذكر العلوية و مذاهبهم، و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت (عليهم السلام)، فقال: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كبرته عند أهل بيته و بني هاشم كافة، و تقديمهم إيّاه على ذوي السن منهم و الخطر، و كذلك كانت حاله عند القوّاد و الوزراء و عامّة الناس، فأذكر أنّي كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجّابه فقالوا: أبو محمّد بن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فعجبت ممّا سمعت منهم و من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي و لم يكن يكنّى عنده إلّا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنّى عنده.
كشف الغمة في معرفة الأئمة