و عن محمّد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمّد (عليه السلام) عند علي بن أوتامش، و كان شديد العداوة لآل محمّد (عليهم السلام)، غليظا على آل أبي طالب، و قيل له: افعل به و افعل، فما أقام إلّا يوما حتّى وضع خدّيه له، و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا و إعظاما، و خرج من عنده و هو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم قولا فيه.
حدّث أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ضيق الحبس و كلب القيد، فكتب إليّ: أنت تصلّي الظهر اليوم في منزلك، فأخرجت وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال، و كان مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ مائة دينار، و كتب إليّ: إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها فإنّك على ما تحب إن شاء اللّه.
و عن أبي حمزة نصير الخادم قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم، و فيهم ترك و روم و صقلابية.
فتعجّبت من ذلك و قلت: هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن، و لا رآه أحد فكيف هذا؟
أحدّث نفسي بذلك، فأقبل عليّ و قال: إنّ اللّه جلّ اسمه بيّن حجّته من سائر خلقه، و أعطاه معرفة كلّ شيء و هو يعرف اللغات و الأسباب و الحوادث و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق.
و قال الحسن بن طريف: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى ____________ الكلب: الشدة و الضيق.
919 أبي محمّد (عليه السلام)، فكتبت إليه أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي؟
و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟
و أردت أن أسأله عن شيء لحمّى الربع فأغفلت ذكر الحمّى، فجاء بالجواب: سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السلام) لا يسأل البيّنة، و كنت أردت أن تسأل عن حمّى الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة و علّقه على المحموم: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ، فكتبت ذلك و علّقته على محموم فبرأ و أفاق.
كشف الغمة في معرفة الأئمة