الفاطر: 32.
الرعد: 39.
الأعراف: 172.
كأنّ المراد أنّه لو لم يعرّف اللّه نفسه على عباده فكان معرفته مستحيلا للعباد و ذلك لضعفهم و نقصانهم عن معرفة خالقهم و رازقهم، لضعف الصور الخيالية من الأشياء المتصوّرة في الذهن عن أن يعرف صاحبه يعني المصوّر له في خياله، مثاله: إنّك لو صوّرت في ذهنك صورة من البستان في صورة خاصة، فهذا البستان يستحيل له أن يعرفك و ليس له ذلك الإدراك فالمخلوق أيضا أنقص و أضعف من أن يعرف خالقه و رازقه، إلّا إذا أوجد الخالق هذه المعرفة فيه و عرف نفسه بهم، و لذلك ورد في الحديث في 925 قال أبو هاشم: فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى اللّه وليّه، و جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمّد عليّ فقال: الأمر أعجب ممّا عجبت منه، يا أبا هاشم و أعظم ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف اللّه، و من أنكرهم أنكر اللّه، فلا مؤمن إلّا و هو بهم مصدّق و بمعرفتهم موقن.
و قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد يقول: من الذنوب التي لا تغفر؛ قول الرجل ليتي لم أؤخذ إلّا بهذا، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، و قد ينبغي للرجل أن يتفقّد من نفسه كلّ شيء، فأقبل عليّ فقال: صدقت يا أبا هاشم، ألزم ما حدّثتك نفسك، فإنّ الإشراك في النّاس أخفى من دبيب النمل على الصفاء في الليلة الظلماء، و من دبيب الذر على المسح الأسود.
و عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمّد يقول: إنّ في الجنّة لبابا يقال له المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف، فحمدت اللّه في نفسي و فرحت بما أتكلّفه من حوايج الناس، فنظر إليّ أبو محمّد و قال: نعم فدم على ما أنت عليه، فإنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك اللّه منهم يا أبا هاشم و رحمك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة