فقلت:
يا بن رسول اللّه إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجلختى و هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، و هو أحد المبتلين في نعم اللّه بجرجان، فقال: شكرا للّه لأبي إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحق، فقل له: يقول لك الحسن بن علي سمّ ابنك أحمد.
فانصرفت من عنده و حججت و سلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة أوّل النهار لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر على ما ذكر (عليه السلام)، و جاءني أصحابي يهنّوني، فأعلمتهم أنّ الإمام و عدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون إليه، و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها، فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري، فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافى أبو محمّد (عليه السلام)، فدخل و نحن مجتمعون، 932 فسلّم هو أوّلا علينا فاستقبلناه و قبّلنا يده، ثمّ قال: إنّي كنت و عدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم آخر هذا اليوم، فصلّيت الظهر و العصر بسرّمنرأى و صرت إليكم لاجدّد بكم عهدا، و ها أنا قد جئتكم الآن فاجمعوا مسائلكم و حوايجكم كلّها، فأوّل من انتدب لمسألته النضر بن جابر، فقال: يا بن رسول اللّه إنّ ابني جابرا أصيب ببصره فادع اللّه أن يردّ عينيه، قال: فهاته، فجاء به، فمسح يده على عينيه فعاد بصره، ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوايجهم فأجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوايج الجميع و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة