قلت:
قد تقدم قبل هذا أنّه (عليه السلام) كتب إنّي نازلت اللّه في هذا الطاغي يعني المستعين، و الطبرسي لم يعد المستعين من الخلفاء الذين كانوا في زمانه (عليه السلام)، و كان هذا و أمثاله من غلط الرواة و النساخ، فإنّ المستعين بويع له في أوائل ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و كانت مدة ملكه ثلاث سنين و تسعة أشهر، و قيل ثمانية أشهر، فلا يكون ملكه في أيّام إمامة أبي محمّد (عليه السلام)، فكيف ينازل اللّه فيه، فإمّا أن يكون غير المستعين، أو يكون المنازل أبو الحسن أبوه (عليه السلام) و للتحقيق حكم.
935 الفصل الثاني في ذكر النصوص الدالة على إمامته (عليه السلام) يدلّ على إمامته بعد طريقي الاعتبار و التواتر الذين ذكرناهما في إمامة من تقدّمه من آبائه (عليه السلام) و ذكر النصوص التي تقدّم ذكرها من تعيين أبيه عليه (عليهما السلام).
الفصل الثالث في ذكر طرف من آياته و معجزاته (عليه السلام) قلت: أذكر من هذا الفصل ما لم أكن ذكرته فيما تقدّم، فمن ذلك ما قال أبو هاشم الجعفري: كنت عند أبي محمّد (عليه السلام) فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس، فجلس إلى جنبي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟
فقال أبو محمّد:
هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها، ثمّ قال: هاتها، فأخرج حصاة في جانب منها موضع أملس فأخذها و أخرج خاتمه و طبعها فانطبع، و كأنّي أقرأ الخاتم الساعة:
كشف الغمة في معرفة الأئمة