قلت:
مناقب سيّدنا أبي محمّد الحسن العسكري دالة على أنّه السري بن السري، فلا يشك في إمامته أحد و لا تمترى، و اعلم أنّه متى بيعت مكرمة أو اشتريت فسواه بايعها و هو المشتري، يضرب في السورة و الفخار بالقداح الفائزة، و إذا أجيز كريم للشرف و المجد فاز بالجائزة، واحد زمانه غير مدافع، و نسيج وحده غير منازع، و سيّد أهل عصره و إمام أهل دهره، فالسعيد من وقف عند نهيه و أمره، فله العلاء الذي علا على النّجوم الزاهرة، و المحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة و المفاخرة، و المنصب الذي ملك به معادتي الدنيا و الآخرة، فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة، و المزايا الظاهرة، و الأخلاق الشريفة الطاهرة، أقواله سديدة، و أفعاله رشيدة، و سيرته حميدة، و عهوده في ذات اللّه وكيدة، فالخيرات منه قريبة، و الشرور عنه بعيدة، إذا كان أفاضل زمنه قصيدة كان (عليه السلام) بيت القصيدة، و إن انتظموا عقدا كان مكان الواسعة و الفريدة، و هذه عادة قد سلكها الأوائل و جرى على منهاجها الأفاضل، و إلّا كيف تقاس النجوم بالجنادل، و أين فصاحة قس من فهاهة باقل؟
فارس العلوم الذي لا يجارى، و مبيّن غامضها فلا يجادل و لا يمارى، كاشف الحقائق بنظره الصائب، مظهر الدقائق بفكره الثاقب، المطّلع بتوقيف اللّه على أسرار الكائنات، المخبر بتوفيق اللّه عن الغائبات، المحدّث في سرّه بما مضى و بما هو آت، الملهم في خاطره بالامور الخفيّات، الكريم الأصل و النفس و الذات، صاحب الدلائل و الآيات و المعجزات، مالك أزمة الكشف و النظر، مفسّر الآيات مقرّر الخبر وارث السادة الخير، ابن الأئمّة أبو المنتظر، فانظر إلى الفرع و الأصل، و جدّد النظر و اقطع بأنّهما (عليهما السلام) أضوأ من الشمس و أبهى من القمر، و إذا تبيّن زكاء الأغصان تبين طيب الثمر، فأخبارهم و نعوتهم (عليهم السلام) عيون التواريخ و عنوان السير.
كشف الغمة في معرفة الأئمة