و عن أبي عبد اللّه بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، و استأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان، فأذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي: اخرج، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا أن علفت جملي حتّى رحلت القافلة و رحلت، و قد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه.
عن محمّد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقّع: ألبسك اللّه العافية و جعلك اللّه معنا في الدنيا و الآخرة، فما أنت عليّ جمعة إلّا و قد عوفيت، و صار ____________ الناسور: علة تحدث حوالي المقعدة.
954 الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إيّاه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء و ما جاءتك العافية إلّا من قبل اللّه بغير حساب.
عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيّأت قافلة اليمانيين فأردت الخروج معهم، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة و أقم بالكوفة، قال: فأقمت و خرجت القافلة، فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحوهم.
قال:
و كتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر فعرفت أنّه لم يسلم منها مركب، خرج عليهم قوم يقال لهم البوازخ فقطعوا عليها.
علي بن الحسين قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب و لم أكلّم أحدا و لم أتعرّف إلى أحد، فأنا أصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، فإذا الخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت: إلى أين؟
فقال لي:
إلى المنزل، قلت: من أنا لعلّك أرسلت إلى غيري؟
فقال:
لا، ما أرسلت إلّا إليك، أنت علي بن الحسين، و كان معه غلام، فسارّه فلم أدر ما قال حتّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، و جلست عنده ثلاثة أيّام، و استأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة