ثمّ الجهاد و هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه و تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، و إنّ الإمام نائب الرسول في أمّته، و لا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدّم على الرسول فكذلك على نائبه.
و ممّا يزيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث طويل في نزول عيسى (عليه السلام) فمن ذلك ما قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟
قال:
هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم فرجع ذلك الإمام 980 ينكص يمشي القهقري ليتقدّم عيسى (عليه السلام) يصلّي بالناس، فيضع عيسى (عليه السلام) يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم.
قال:
هذا حديث حسن صحيح ثابت أخرجه ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هذا مختصره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة