و إنّما قلنا أنّ بقاء المهدي (عليه السلام) أصل لبقاء الاثنين لأنّه لا يصحّ وجود عيسى (عليه السلام) بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام، و غير مصدّق للإمام لأنّه لو صحّ ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا، فصار متبوعا، 990 و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نبي بعدي، و قال (عليه السلام): الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة، و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة فلا بدّ من أن يكون له عونا و ناصرا و مصدّقا، و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدّقا لم يكن لوجوده تأثير، فثبت أنّ وجود المهدي (عليه السلام) أصل لوجوده.
و كذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان و لا يكون للامّة إماما يرجعون إليه و وزيرا يعولون عليه، لأنّه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة، فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلناه.
و أمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه، فعنه جوابان: أحدهما: بقاء عيسى عليه الصلاة و السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه، و هو بشر مثل المهدي (عليه السلام)، فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه، فكذلك المهدي في السرداب.
فإن قلت: إنّ عيسى (عليه السلام) يغذّيه ربّ العالمين من خزانة غيبه.
قلت:
لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه.
فإن قلت: إنّ عيسى خرج عن طبيعة البشريّة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة