فأمّا قوله: إنّ المهدي (عليه السلام) في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير أن أحد يقوم بطعامه و شرابه؟
فهذا قول عجيب و تصوّر غريب، فإنّ الذين أنكروا وجوده (عليه السلام) لا يوردون هذا و الذين يقولون بوجوده لا يقولون أنّه في سرداب بل يقولون إنّه حي موجود يحل و يرتحل، و يطوف في الأرض ببيوت و خيم و خدم و حشم و ايل و خيل و غير ذلك، و ينقلون قصصا في ذلك و أحاديث يطول شرحها، و أنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني و حدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني: كان في البلاد الحلّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل، مات في زماني و ما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنّه خرج فيه- و هو شباب- على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان، و كانت في كلّ ربيع تشقّق و يخرج منها دم و قيح، و يقطعه المها عن كثير من أشغاله، و كان مقيما بهرقل، فحضر الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه اللّه و شكا إليه ما يجده منها و قال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطبّاء الحلّة و أراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل و علاجها خطر و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.
فقال له السعيد رضي الدين قدّس روحه:
أنا متوجّه إلى بغداد و ربّما كان أطبّائها أعرف و أحذق من هؤلاء فأصحبني فأصعد معه و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب
كشف الغمة في معرفة الأئمة