____________ التوثة: بثرة متقرحة.
992 و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.
فقال له والدي:
إذا كان الأمر على ذلك و قد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمنرأى على مشرّفه السلام، ثمّ انحدر إلى أهلي فحسن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه.
قال:
فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة (عليهم السلام) و نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام (عليه السلام) و قضيت بعض الليل في السرداب و بتّ في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا، و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف و شيخا منقّبا بيده رمح و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية ملوّنة فوق السيف و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب الرمح في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السلام)، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك؟
فقال:
نعم، فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك؟
قال:
فكرهت ملا مستهم و قلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثمّ إنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثمّ استوى في سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة