قال:
و أمثال هذه الاخبار كثيرة لا يحتمل هذا الكتاب أكثر ممّا ذكرناه، و قد ذكر كثيرا منها الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب كمال الدين و تمام النعمة في إثبات الغيبة و كشف الحيرة، فمن أراد الزيادة فليطلب من هناك، و قد صنّف الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في ذلك كتابا مفردا ذكر فيه الأخبار الواردة في هذا المعنى بأسانيدها.
1008 الفصل الثالث من القسم الأوّل: في ذكر جمل من الدلائل على إمامة أئمّتنا (عليهم السلام) سوى ما ذكرناه فيما تقدّم من الكتاب: أحد الدلائل على إمامتهم (عليهم السلام) ما ظهر عنهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم، فحصل في كلّ فرقة منهم فن و اجتمعت فنونها و سائر أنواعها في آل محمّد (عليهم السلام)، أ لا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في أبواب التوحيد و الكلام الباهر المفيد من الخطب و علوم الدين، و أحكام الشريعة و تفسير القرآن و غير ذلك ما زاد على جميع كلام الخطباء و العلماء و الفصحاء و الحكماء و البلغاء، حتّى أخذ عنه المتكلّمون و الفقهاء و المفسّرون، و نقل عنه أهل العربية أصول الإعراب و معاني اللغات، و قال في الطب ما استفاد منه الأطبّاء، و في الحكم و الوصايا و الآداب ما أربى على جميع كلام الحكماء، و في النجوم و علم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل و الآراء، ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته و أبنائه (عليهم السلام) مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء و لم يختلف في فضله و علوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان، فقد ظهر عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) من الفتاوي في الحلال و الحرام و المسائل و الأحكام، و روى الناس عنهما من علوم الكلام و تفسير القرآن و قصص الأنبياء و المغازي و السير و أخبار العرب و ملوك الامم ما سمّي أبو جعفر (عليه السلام) لأجله باقر العلم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة