هذا و قد ثبت في العقول أنّ الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول و قد بيّن اللّه ذلك في كتابه بقوله: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى و قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ و دلّ بقوله سبحانه في قصّة طالوت: وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و أنّ التقدم في العلم و الشجاعة موجب للتقدم في الرئاسة، و إذا كانت أئمّتنا (عليهم السلام) أعلم الامّة بما ذكرناه فقد ثبت أنّهم أئمّة الإسلام الذين استحقّوا الرئاسة على الأنام بما قلناه.
دلالة أخرى: و ممّا يدلّ على إمامتهم (عليهم السلام) إجماع الامّة على طهارتهم، و ظاهر عدالتهم، و عدم التعلّق عليهم أو على أحد منهم بشيء يشينه في ديانته مع اجتهاد أعدائهم و ملوك أزمنتهم في الغض منهم و الوضع من أقدارهم و التطلّب لعثراتهم حتّى أنّهم كانوا يقربون من يظهر عداوتهم، و ينفقون و يقتلون من يتحقّق بولايتهم، و هذا أمر ظاهر عند من سمع بأخبار الناس فلولا أنّهم (عليهم السلام) كانوا على صفات الكمال من العصمة و التأييد من اللّه تعالى و أنّه سبحانه منع بلطفه كلّ أحد من أن يتحرّص عليهم باطلا أو يقول فيهم لمّا سمعوا (عليهم السلام) من ذلك على الوجه الذي شرحناه، لا سيّما و قد ثبت أنّهم لم يكونوا ممّن لا يؤبه بهم، و لا ممّن لا يدعو الداعي إلى البحث عن أخبارهم و انقطاع آثارهم، بل كانوا على مرتبة من تعظيم الخلق إيّاهم و في الرتبة العالية و الدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك و يتمنّونها لأنفسهم، لأنّ شيعتهم
كشف الغمة في معرفة الأئمة