الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي تحصرها و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتّى لا تخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسن ما وصفوه، فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة (عليه السلام) بل زمان أبيه و جدّه حتّى تعلّقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة و الناووسيّة و الممطورة في أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام) و خلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق (عليهما السلام) واحدا بعد واحدا، صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) بوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك.
و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزرّاد 1023 و قد صنّف المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر، و حصل كلّما تضمّنه الخبر بلا اختلاف.
و من جملة ما رواه عن إبراهيم بن الحارثي و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمّد غيبتان: واحدة طويلة و الاخرى قصيرة، قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الاخرى، ثمّ لا يكون ذلك يعني ظهوره حتّى يختلف ولد فلان و تضيق الخليقة، و يظهر السفياني و يشتد البلاء، و يشمل الناس موت و قتل و يلجئون منه إلى حرم اللّه تعالى، و حرم رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
كشف الغمة في معرفة الأئمة