مسألة ثانية قالوا: إذا كان الإمام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق و لا ينتفع به فما الفرق بين وجوده و عدمه؟
و إلّا جاز أن يميته اللّه أو يعدمه حتّى إذا علم أنّ الرعية تمكنه و تسلّم له أوجده و أحياه، كما جاز أن يبيحه الاستتار حتّى يعلم منهم التمكين له فيظهره.
الجواب: أوّل ما نقوله: إنّا لا نقطع على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد، فهذا أمر غير معلوم، و لا سبيل إلى القطع به، ثمّ إنّ الفرق بين وجوده غائبا عن أعدائه للتقيّة و هو في أثناء تلك الغيبة منتظرا أن يمكّنوه فيظهر و يتصرّف و بين عدمه واضح و هو أنّ الحجّة لازمة للّه تعالى و هاهنا الحجّة لازمة للبشر لأنّه إذا أخيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة عقيب فعل كانوا هم السبب فيه، منسوبا إليهم فيلزمهم في ذلك الذم، و هم المؤاخذون به الملومون عليه، و إذا أعدمه اللّه تعالى كان ما يفوت من مصالحهم و يحرمونه من لطفهم و انتفاعهم به منسوبا إلى اللّه تعالى، و لا حجّة فيه على العباد، و لا لوم يلزمهم، لأنّه لا يجوز أن يكون إخافتهم إيّاه لا يجوز فعلا للّه تعالى.
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه و عفى عنه: إن قال قال قائل: كيف يقول الطبرسي رحمه اللّه تعالى: إنّا لا نقطع على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد إلى آخره، و يلزمه القطع بذلك لأنّه قال قبل هذا بقليل فيما حكاه عن توقيعاته (عليه السلام): فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و الذي أراه أنّه كان يراه أحد فقد علم منهم أنّهم لا يدّعون رؤيته و مشاهدته، و إنّ الذي يدّعيها كذّاب فلا مناقضة إذا و اللّه أعلم.
كشف الغمة في معرفة الأئمة