____________ و يمكن أن يكون المراد من قوله (عليه السلام) «فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب» 1032 مسألة ثالثة قالوا: فالحدود التي تجب على الجناة في حال الغيبة ما حكمها؟
فإن قلتم تسقط عن أهلها فقد صرّحتم بنسخ الشريعة و إن كانت ثابتة فمن الذي يقيمها و الإمام مستتر غائب؟
الجواب: الحدود المستحقّة ثابتة في حياته فإن ظهر الإمام و مستحقّوها باقون أقامها عليهم بالبيّنة و الإقرار، فإن فات ذلك بموتهم كان الإثم في تفويت إقامتها على المخيفين للإمام، المحوجين له إلى الغيبة، و ليس هذا بنسخ للشريعة لأنّ الحد إنّما يمكن إقامته مع التمكّن و زوال الموانع و سقوط فرض إقامته مع الموانع، و زوال التمكّن لا يكون نسخا للشرع المقرّر، لأنّ الشرع في الوجوب لم يحصل و إنّما يكون نسخا لو سقط فرض إقامتها من الإمام مع تمكّنه على أنّ هذا يلزم مخالفينا إذا قيل لهم كيف الحكم في الحدود في الأحوال التي لا يتمكّن فيها أهل الحل و العقد من اختيار الإمام و نصبه و هل يبطل أو يثبت تعذّر إقامتها و هل يقتضي هذا القدر نسخ الشريعة؟
فكلّما أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه.
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: لا معنى لإيرادهم الحدود و إقامتها في زمانه (عليه السلام) دون أزمنة آبائه (عليهم السلام) فإنّهم كانوا حاضرين مشاهدين و أيديهم مكفوفة عن الامور و لم يكن كفّ أيديهم قدحا فيهم، و لا قال قائل إنّ سكوتهم عن إقامتها نسخ الشريعة، فكيف يقال عنه و هو أشدّ خوفا من آبائه عليه و (عليهم السلام)، و علي (عليه السلام) في أيّام خلافته و أمره لم يتمكّن من كثير من إراداته، فليسع المهدي (عليه السلام) من العذر ما وسعهم، فإنّه لا ينسب إلى الساكت قول و هذا واضح.
كشف الغمة في معرفة الأئمة