مسألة رابعة: فإن قالوا: فالحق مع غيبته كيف يدرك؟
فإن قلتم لا يدرك و لا يوصل إليه فقد جعلتم الناس في حيرة و ضلالة مع الغيبة، و إن قلتم لا يدرك الحق إلّا من جهة الأدلّة المنصوص بها عليه فقد صرّحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلّة و هذا يخالف مذهبكم؟!
الجواب: إنّ الحق على ضربين: عقلي و سمعي؛ فالعقلي يدرك بالعقل و لا يؤثّر ____________ ادّعاء المشاهدة على طريق السفارة و الوكالة كمحمّد بن عثمان العمري و غيره لا المشاهدة و لو لغير هذه الجهة ككثير من الأعلاء و المرضى و غيرهم ممّن التجئوا إليه صلوات اللّه عليه في حاجتهم و رأوه بالعيان و قد ذكر بعض قصّتهم المؤلّف رحمه اللّه قبل ذلك أيضا و الشاهد على ذلك أنّ هذا التوقيع إنّما ورد منه (عليه السلام) عند انقضاء السفارة و النيابة الخاصة و سيأتي كلام الشريف المرتضى (قدس سره) في ذلك.
1033 فيه وجود الإمام و لا فقده، و السمعي عليه أدلّة منصوبة من أقوال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نصوصه و أقوال الأئمّة الصادقين (عليهم السلام)، و قد بيّنوا ذلك و أوضحوه غير أنّ ذلك و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة، لأنّ وجه الحاجة إليه المستمرّة في كلّ عصر و على كلّ حال هو كونه لطفا لنا في فعل الواجب العقلي من الإنصاف و العدل، و اجتناب الظلم و البغي، و هذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه، فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة، لأنّ النقل الوارد عن النبي و الأئمّة (عليهم السلام) يجوز أن يغفل الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو اشتباه، فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة و لا دليلا، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك و يبيّنه، و إنّما يثق المكلّفون بما نقل إليهم، و إنّه جميع الشرع لعلمهم بأنّ وراء هذا النقل إماما متى اختلّ سدّ خلله، و بيّن المشتبه فيه، فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعية، على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة و لا يسقط بحال علمنا أنّ النقل الشرعية لا ينقطع في حال تكون تقيّة الإمام فيها مستمرّة، و خوفه من الأعداء باقيا و لو اتّفق ذلك لما كان إلّا في حال يتمكّن فيها الإمام من البروز و الظهور و الإعلام و الإنذار.
كشف الغمة في معرفة الأئمة