على أنّ أولياء الإمام و شيعته منتفعون به في حال غيبته، لأنّهم مع علمهم بوجوده بينهم و قطعهم بوجوب طاعته عليهم، لا بدّ أن يخافوه في ارتكاب القبيح، و يرهبوا من تأديبه و انتقامه و مؤاخذته، فيكثر منهم فعل الواجب، و يقلّ ارتكاب القبيح، أو يكونوا إلى ذلك أقرب فيحصل لهم اللطف به مع غيبته، بل ربّما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى، لأنّ المكلّف إذا لم يعرف مكانه و لم يقف على موضعه جوّز فيمن لا يعرفه أنّ الإمام يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه، لو لم يجوّز فيه كونه إماما.
فإن قالوا: إنّه هذا تصريح منكم بأنّ ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به و الخوف منه.
فالقول: إنّ ظهوره لا يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره، و كيف يكون ذلك و في ظهوره و قوّة سلطانه انتفاع الولي و العدو، و المحب و المبغض، و لا ينتفع به في حال غيبته إلّا وليّه دون عدوّه، و أيضا فإنّ في انبساط يده منافع كثيرة لأوليائه و غيرهم، و لأنّه يحمي حوزتهم و يسدّ ثغورهم، و يؤمّن طرقهم فيتمكّنون من التجارات ____________ كذا بياض في نسخ كشف الغمة لكن في المصدر بعد قوله «قصر» هكذا: «في النظر في معجزه و لحق لهذا التقصير بمن يخاف عنه عن الأعداء».
1035 و المغانم و يمنع الظالمين من ظلمهم فتتوفّر أموالهم و تصلح أحوالهم غير أنّ هذه منافع دنيويّة لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف معها و المنافع الدينيّة الواجبة في كلّ حال بالإمامة قد بيّنّا أنّها ثابتة لأوليائه مع الغيبة، فلا يجب سقوط التكليف بها.
كشف الغمة في معرفة الأئمة