الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
كشف الغمة في معرفة الأئمة · رقم ٣٥٧

و بإسناده عن صفوان بن يحيى

قال:

لمّا مضى أبو الحسن موسى (عليه السلام) و تكلّم الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، و قلنا: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما و إنّا نخاف عليك هذا الطاغي؟

قال:

ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ، قال صفوان: فأخبرنا الثقة أنّ يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد و ادّعى الأمر لنفسه؟

فقال:

ما يكفينا ما صنعنا بأبيه من قبل تريد أن نقتلهم جميعا!

و بإسناد عن علي بن جعفر عن أبي الحسن الطيب قال: لمّا توفي أبو الحسن موسى (عليه السلام) دخل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلى السوق فاشترى كبشا و كلبا و ديكا، فلمّا كتب صاحب الخير بذلك إلى هارون قال: قد أمنّا جانبه.834و كتب الزبيري أنّ علي بن موسى قد فتح بابه و دعا إلى نفسه فقال هارون: وا عجبا إنّ علي بن موسى قد اشترى كلبا و كبشا و ديكا و يكتب فيه ما يكتب؟قال الطبرسي رحمه اللّه: و أسانيد هذه الأحاديث مذكورة في كتاب عيون الأخبار للشيخ أبي جعفر قدّس اللّه روحه.و أمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدس و علاماته و العجائب التي شاهدها الخلق فيه، فأذعن الخاص و العام له و أقرّ المخالف و المؤالف به إلى يومنا هذا، فكثير خارج عن حدّ الإحصاء و العد، و لقد برأ فيه الأكمه و الأبرص، و استجيبت الدعوات، و قضيت ببركته الحاجات، كشفت الملمّات، و شهدنا كثيرا من ذلك، و تيقنّاه و علمناه علما لا يتخالج الشك و الريب في معناه، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب.و قال: الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه و مناقبه و أخلاقه الكريمة (عليه السلام):قال إبراهيم بن عباس: ما رأيت الرضا (عليه السلام) سئل عن شيء إلّا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته و عصره، و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجب عنه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن المجيد، و كان يختمه في كلّ ثلاث، و كان يقول: لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت، لكنّي ما مررت بآية قط إلّا فكّرت فيها و في أيّ شيء أنزلت.و عنه قال: إنّي ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد، و ما رأيته جفا أحدا بكلام قط، و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، و ما ردّ أحدا عن حاجة قدر عليها، و لا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط، و لا اتّكأ بين يديه جليس له قط، و لا رأيته يشتم أحدا من مواليه و مماليكه، و لا رأيته تفل قط، و لا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم، و كان إذا خلا و نصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه و مواليه حتّى البوّاب و السائس، و كان قليل النوم بالليل، كثير الصوم، و لا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول: إنّ ذلك يعدل صيام الدهر و كان كثير المعروف و الصدقة في السر، و أكثر ذلك منه لا يكون إلّا في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه.و عن محمّد بن أبي عباد قال: كان جلوس الرضا (عليه السلام) على حصير في الصيف835و على مسح في الشتاء، و لبسه الغليظ من الثياب، حتّى إذا برز للناس تزيّن لهم.و عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، و لا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، و لقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الأديان و فقهاء الشريعة و المتكلّمين فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي منهم أحد إلّا أقرّ له بالفضل، و أقرّ على نفسه بالقصور، و لقد سمعته (عليه السلام) يقول: كنت أجلس في الروضة و العلماء بالمدينة متوافرون، فإذا عيي الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، و بعثوا إلى المسائل فأجيب عنها.قال أبو الصلت: و لقد حدّثني محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن أبيه أنّ موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمّد فسلوه عن أديانكم، و احفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول لي: إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك و ليتني أدركته فإنّه سميّ أمير المؤمنين.و عن محمّد بن يحيى الفارسي قال: نظر أبو نؤاس إلى الرضا (عليه السلام) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه و سلّم عليه و قال: يا بن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا و أحبّ أن تسمعها منّي، فقال: هات، فأنشأ يقول:مطهّرون نقيّات ثيابهم * * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروامن لم يكن علويّا حين تنسبه * * * فما له في قديم الدهر مفتخرفأنتم الملأ الأعلى و عندكم * * * علم الكتاب و ما جاءت به السورفقال الرضا (عليه السلام): قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء؟

فقال له:

ثلاثمائة دينار، فقال: أعطها إيّاه، ثمّ قال: لعلّه استقلّها يا غلام سق إليه البغلة.و لأبي نؤاس أيضا فيه [حين عوتب على الإمساك عن مديحه فقال]:قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * * * في فنون من الكلام النبيهلك من جوهر الكلام بديع * * * يثمر الدر في يدي مجتنيه 836فعلى ما تركت مدح ابن موسى * * * و الخصال التي تجمّعن فيه؟قلت لا أهتدي لمدح إمام * * * كان جبريل خادما لأبيهو قد أورد الطبرسي رحمه اللّه قصة دعبل بن علي على زيادات عمّا ذكرناه فذكرتها عن أبي الصلت الهروي:قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا (عليه السلام) بمرو فقال له: يا بن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أ لا أنشدها أحدا قبلك، فقال الرضا (عليه السلام):هاتها يا دعبل فأنشد:تجاوبن بالارنان و الزفرات * * * نوائح عجم اللفظ و النطقات يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * * * أسارى هوى ماض و آخر آت فأسعدن أو أسعفن حتّى تقوّضت * * * صفوف الدجى بالفجر منهمات على العرصات الخاليات من المها * * * سلام شج صب على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * * * من العطرات البيض و الخفرات ليالي يعيدين الوصال على القلى * * * و يعدى تدانينا على الغربات لك من جوهر الكلام بديع * * * في المعاني و في الكلام البديهو في المنقول عن الوفيات بدل المصراع الأخير: «لك من جيد القريض مديح...

ا ه».

الارنان: الصيحة الشديدة و الصوت الحزين عند البكاء.

و الزفرات جمع الزفرة: التنفس بعد مد النفس و قيل استيعاب النفس من شدة الغم و الحزن.

و قوله: «تجاوبن» أي أجابت كلّ منهنّ الأخرى.

و قوله «عجم اللفظ» أي لا يفهم معناه، و الأعجم: الذي لا يفصح و لا يبين كلامه، قال في البحار: و المراد أصوات الطيور و نغماتها.

أي يخبرن عن العشاق الماضين و الآتين.

الإسعاد: الإعانة قوله فأسعدن اي أعنّ في البكاء و الضمير للنوائح.

و قوله: «تقوضت» أي انهدمت و سقطت و تفرّقت.

المها جمع المهاوة: البقرة الوحشية، و أصل المهاوة: البلورة شبه البقر بها في حسن العينين.

و الشج:الحزين.

و رجل صب: أي عاشق مشتاق.

قوله خضر المعاهد قال في البحار: أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة و الظاهر أنّه من قبيل ضربي زيدا قائما؛ أو عهدي مبتدأ و بها خبره باعتبار المتعلق و خضرا حال عن المجرور بها، و مألفا أيضا حال منه أو من المعاهد، و من للتعليل متعلق بمألفا.

و الخفر- بالتحريك-: شدة الحياء.

قوله: ليالي أي أذكر ليالي.

و أعداه عليه: أعانه.

و القلى: البغض.

أي: ينصرن الوصال على الهجران و يعدى تدانينا أي يعدينا تدانينا و قربنا.837و إذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * * * و يسترن بالأيدي على الوجنات و إذ كلّ يوم لي بلحظى نشوة * * * يبيت بها قلبي على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسّر * * * وقوفي يوم الجمع من عرفات أ لم تر للأيّام ما جرّ جورها * * * على الناس من نقص و طول شتات و من دول المستهزئين و من غدا * * * بهم طالبا للنور في الظلماتفكيف و من أنّى بطالب زلفة * * * إلى اللّه بعد الصوم و الصلواتسوى حبّ أبناء النبي و رهطه * * * و بغض بني الزرقاء و العبلات و هند و ما أدّت سميّة و ابنها * * * أولو الكفر في الإسلام و الفجراتهم نقضوا عهد الكتاب و فرضه * * * و محكمه بالزور و الشبهاتو لم تك إلّا محنة كشفتهم * * * بدعوى ضلال من هن و هناتتراث بلا قربى و ملك بلا هدى * * * و حكم بلا شورى بغير هداترزايا أرتنا خضرة الافق حمرة * * * و ردّت أجاجا طعم كلّ فرات و ما سهلت تلك المذاهب فيهم * * * على الناس إلّا بيعة الفلتات و ما قيل أصحاب السقيفة جهرة * * * بدعوى تراث في الضلال بنات و لو قلّدوا الموصى إليه أمورها * * * لزمت بمأمون على العثراتأخي خاتم الرسل المصفّى من القذى * * * و مفترس الأبطال في الغمراتفإن جحدوا كان الغدير شهيده * * * و بدر و أحد شامخ الهضبات «نات» من نتأ أي ارتفع.

الهضبات جمع الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض.838و آي من القرآن يتلى بفضله * * * و إيثاره بالقوت في اللزبات و غرّ خلال أدركته بسبقها * * * مناقب كانت فيه مؤتنفات مناقب لم تدرك بخير و لم تنل * * * بشيء سوى حدّ القنا الذريات نجيّ لجبريل الأمين و أنتم * * * عكوف على العزّى معا و مناتبكيت لرسم الدار من عرفات * * * و أجريت دمع العين بالعبراتو بان عرا صبري و هاجت صبابتي * * * رسوم ديار قد عفت و عرات مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصاتلآل رسول اللّه بالخيف من منى * * * و بالبيت و التعريف و الجمراتديار لعبد اللّه بالخيف من منى * * * و للسيّد الداعي إلى الصلواتديار علي و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجّاد ذي الثفناتديار لعبد اللّه و الفضل صنوه * * * نجيّ رسول اللّه في الخلواتو سبطي رسول اللّه و ابني وصيّه * * * و وارث علم اللّه و الحسناتمنازل وحي اللّه ينزل بينها * * * على أحمد المذكور في السوراتمنازل قوم يهتدى بهداهم * * * و تؤمن منهم زلّة العثراتمنازل كانت للصلاة و للتقى * * * و للصوم و التطهير و الحسناتمنازل لا تيم يحلّ بربعها * * * و لا ابن صهّاك فاتك الحرمات ديار عفاها جور كلّ منابذ * * * و لم تعف للأيّام و السنواتقفا نسأل الدار التي خف أهلها * * * متى عهدها بالصوم و الصلوات 839و أين الأولى شطت بهم غربة النوى * * * أفانين في الأرض مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتروا * * * و هم خير سادات و خير حماتإذا لم نناج اللّه في صلواتنا * * * بأسمائهم لم يقبل الصلواتمطاعيم فى الأقطار في كلّ مشهد * * * لقد شرّفوا بالفضل و البركات و ما الناس إلّا غاصب و مكذّب * * * و مضطغن ذو إحنة و تراث إذا ذكروا قتلى ببدر و خيبر * * * و يوم حنين أسبلوا العبرات فكيف يحبّون النبي و رهطه * * * و هم تركوا أحشاءنا و غرات لقد لا ينوه في المقال و أضمروا * * * قلوبا على الأحقاد منطوياتفإن لم تكن إلّا بقربى محمّد * * * فهاشم أولى من هن و هناتسقى اللّه قبرا بالمدينة غيثه * * * فقد حلّ فيه الأمن بالبركاتنبي الهدى صلّى عليه مليكه * * * و بلّغ عنّا روحه التحفاتو صلّى عليه اللّه ما ذرّ شارق * * * و لاحت نجوم الليل مستدرات أ فاطم لو خلت الحسين مجدّلا * * * و قد مات عطشانا بشطّ فراتإذا للطمت الخدّ فاطم عنده * * * و أجريت دمع العين في الوجناتأ فاطم قومي بابنة الخير فاندبي * * * نجوم سماوات بأرض فلاتقبور بكوفان و أخرى بطيبة * * * و أخرى بفخّ نالها صلوات على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل لأنّ هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف.

قد مرّ معنى الشعر قبل ذلك.

مطاعيم جمع المطعام أي كثير الطعام.

اضطغنوا: انطووا على الأحقاد و قابلوا الحقد بمثله.

و الإحنة: الحقد، و تراث جمع تره كعدة عدات و أصله من الوتر: الانتقام.

أسبل الدمع: أرسله.

الوغرة: شدة توقد الحر.

ذر الشمس: طلعت.

و الشارق: الشمس.

الفخ: واد بمكة و أشار بقوله «و أخرى بفخ» إلى القتلى بفخ و هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه خرج في سنة 169 و دعى الناس إلى نفسه و بايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة، و خرج إلى مكة فلمّا وصل إلى فخ لقيته جيوش بني العباس و عليهم العباس بن محمّد840و أخرى بأرض الجوزجان محلّها * * * و قبر بباخمرا لدى الغربات و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرحمن في الغرفات و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * ألحّت على الأحشاء بالزفراتإلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الغمّ و الكرباتعليّ بن موسى أرشد اللّه أمره * * * و صلّى عليه أفضل الصلواتفأمّا الممضّات التي لست بالغا * * * مبالغها منّي بكنه صفات قبور ببطن النهر من جنب كربلا * * * معرّسهم منها بشطّ فرات توفّوا عطاشا بالفرات فليتني * * * توفّيت فيهم قبل حين وفاتيإلى اللّه أشكو لوعة عند ذكرهم * * * سقتني بكأس الذلّ و القصعاتأخاف بأن أزدادهم فتشوقني * * * مصارعهم بالجزع و النخلات بن علي بن عبد اللّه بن عباس و غيره فالتقوا يوم التروية سنة 169 فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد، فقتلوه و حملوا رأسه إلى الهادي العباسي و قتلوا جماعة من عسكره و أهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلهم السباع و لهذا يقال: لم تكن مصيبة بعد كربلا أشد و أفجع من فخ و رثي أصحاب فخ جماعة من الشعراء ذكر بعضها ياقوت في المعجم.

الجوزجان: اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان و هي بين مروالرود و بلخ و قوله «و أخرى بأرض الجوزجان» إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) و كان ذلك في سنة 125 في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك و ذكر قصة خروجه و قتله الطبري في تاريخه ج 5 فراجع.

و باخمرا:موضع بين الكوفة و واسط و قيل بين باخمرا و كوفة سبعة عشر فرسخا.

و قوله «و قبر بباخمرا» عنى به قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قتل في سنة 145 في خلافة المنصور في وقعة كانت بينه و بين أصحاب المنصور بباخمرا فقتل إبراهيم و دفن هناك و قبره الآن معروف به يزار.

و في هامش بعض النسخ بعد هذا البيت هكذا: «لمّا وصل إلى قوله: و قبر ببغداد لنفس زكيّة، قال له (عليه السلام): أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بها تمام قصيدتك؟

فقلت:

بلى يا بن رسول اللّه، فقال: و قبر بطوس و الذي يليه...» و الظاهر أنّه سقط عن آخر الأبيات قبل قوله فيما يأتي «فقال دعبل: لمن هذا القبر بطوس؟...

الخ» كما في إعلام الورى.

الممضات من قولهم: أمضه الجرح أي أوجعه، و الممض: وجع المصيبة.

التعريس: النزول آخر الليل.

قال في البحار:

و موضع معرس هنا يحتمل المصدر و الحاصل أنّ قبورهم قريبة من الفرات بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل، و الغرض تعظيم جورهم و شناعته بأنّهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير و بقرب النهر الكبير.

الجزع- بالكسر-: منعطف الوادي و وسطه أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم841تقسّمهم ريب المنون فما ترى * * * لهم عقرة مغشيّة الحجرات خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * * * مدينين إنضاء من اللزبات قليلة زوّار سوى أن زوّرا * * * من الضبع و العقبان و الرخمات لهم كلّ يوم تربة بمضاجع * * * ثوت في نواحي الأرض مفترقاتتنكّب لاواء السنين جوارهم * * * و لا تصطليهم جمرة الجمرات و قد كان منهم بالحجاز و أرضها * * * مغاوير نحّارون في الأزمات حمى لم تزره المذنبات و أوجه * * * تضيء لدى الأستار و الظلمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * * * مساعير حرب أقحموا الغمرات فإن فخروا يوما أتوا بمحمّد * * * و جبريل و الفرقان و السوراتو عدّوا عليّا ذا المناقب و العلى * * * و فاطمة الزهراء خير بناتو حمزة و العباس ذا الهدي و التقى * * * و جعفرها الطيّار في الحجباتأولئك لا منتوج هند و حزبها * * * سميّة من نوكى و من قذرات ستسأل تيم عنهم و عديّها * * * و بيعتهم من أفجر الفجراتهم منعوا الآباء عن أخذ حقهم * * * و هم تركوا الأبناء رهن شتاتو هم عدلوها عن وصيّ محمّد * * * فبيعتهم جاءت على الغدراتوليّهم صنو النبي محمّد * * * أبو الحسن الفرّاج للغمراتملامك في آل النبي فإنّهم * * * أحبّاي ما داموا و أهل ثقاتيالواقعة بين الوادي و أشجار النخل.

و في بعض النسخ: «النحلات» بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع و النحول و هو بعيد (بحار الأنوار).

العقر- بالضم و الفتح-: محلة القوم و وسط الدار أي ليس لهم دار و ساحة يأتي الناس حجراتها.

انضاء جمع النضوء: المهزول.

و اللزبة: الشدة.

العقبان جمع العقاب و الرخمان جمع الرخم: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة.

التنكيب: العدول.

و اللأواء: الشدة.

رجل مغوار: مقاتل كثير الغارات و الجمع: مغاوير.

و الأزمة الشدة.

الحمى: ما حمى من شيء.

السمرة: بين البياض و السواد.

و القنا جمع القناة: الرمح.

و رجل مسعر حرب- بكسر الميم-: أي تحمى به الحرب.

و أقحموا أي أدخلوا أنفسهم.

و الغمرة: الشدة.

نوكى جمع الأنوك: الأحمق.842تحيّزتهم رشدا لنفسي و إنّهم * * * على كلّ حال خيرة الخيراتنبذت إليهم بالمودّة صادقا * * * و سلّمت نفسي طائعا لولاتيفيا ربّ زدني في هواي بصيرة * * * و زد حبّهم يا ربّ في حسناتيسأبكيهم ما حجّ للّه راكب * * * و ما ناح قمريّ على الشجراتو إنّي لمولاهم و قال عدوّهم * * * و إنّي لمحزون بطول حياتيبنفسي أنتم من كهول و فتية * * * لفك عناة أو لحمل دياتو للخيل لمّا قيّد الموت خطوها * * * فأطلقتهم منهنّ بالذربات أحبّ قصي الرحم من أجل حبّكم * * * و أهجر فيكم زوجتي و بناتي و أكتم حبيكم مخافة كاشح * * * عنيد لأهل الحق غير موات فيا عين أبكيهم وجودي بعبرة * * * فقد آن للتسكاب و الهملات لقد خفت في الدنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن عند وفاتي أ لم تر أنّي مذ ثلاثين حجّة * * * أروح و أغدو دائم الحسراتأرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات و كيف أداوي من جوى بي و الجوى * * * أميّة أهل الكفر و اللعنات و آل زياد في الحرير مصونة * * * و آل رسول اللّه منهتكاتسأبكيهم ما ذرّ في الافق شارقا * * * و نادى منادى الخير بالصلواتو ما طلعت شمس و حان غروبها * * * و بالليل أبكيهم و بالغدواتديار رسول اللّه أصبحن بلقعا * * * و آل زياد تسكن الحجرات 843و آل رسول اللّه تدمى نحورهم * * * و آل زياد ربّة الحجلات و آل رسول اللّه تسبى حريمهم * * * و آل زياد آمنوا السربات و آل زياد في القصور مصونة * * * و آل رسول اللّه في الفلواتإذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * * * أكفّا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * * * تقطّع نفسي أثرهم حسراتخروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه و البركاتيميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات فيا نفس طيبي ثمّ يا نفس فابشرى * * * فغير بعيد كلّما هو آتو لا تجزعي من مدّة الجور إنّني * * * أرى قوّتي قد آذنت بثباتفإن قرب الرحمن من تلك مدّتي * * * و أخّر من عمري و وقت وفاتيشفيت و لم أترك لنفسي غصّة * * * و روّيت منهم منصلي و قناتي فإنّي من الرحمن أرجو بحبّهم * * * حياة لدى الفردوس غير تباتعسى اللّه أن يرتاح للخلق أنّه * * * إلى كلّ قوم دائم اللحظاتفإن قلت عرفا أنكروه بمنكر * * * و غطّوا على التحقيق بالشبهاتتقاصر نفسي دائما عن جدالهم * * * كفاني ما ألقى من العبراتأحاول نقل الصم عن مستقرّها * * * و أسماء أحجار من الصلداتفحسبي منهم أن أبوء بغصة * * * تردّد في صدري و في لهواتيفمن عارف لم ينتفع و معاند * * * تميل به الأهواء للشهواتكأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * * * لمّا حملت من شدّة الزفرات844فقال دعبل: يا بن رسول اللّه لمن هذا لقبر بطوس؟

فقال (عليه السلام):

قبري، و لا تنقضي الأيّام و السنون حتّى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له، و نهض الرضا (عليه السلام) و قال: لا تبرح، و أنفذ إليه صرّة فيها مائة دينار، فردّها و قال: ما لهذا جئت، و طلب شيئا من ثيابه، فأعطاه جبّة من خز و الصرّة، و قال للخادم: قل له: خذها فإنّك ستحتاج إليها و لا تعاودني، فأخذها و سار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص و أخذوهم و جعلوا يقسمون ما أخذوا من أموالهم، فتمثّل رجل منهم بقوله: «أرى فيئهم في غيرهم متقسّما»، البيت، فقال دعبل:لمن هذا البيت؟

فقال:

لرجل من خزاعة يقال له دعبل، فقال: أنا دعبل قائل هذه القصيدة، فحلّوا كتافه و كتاف جميع من في القافلة و ردّوا إليهم جميع ما أخذ منهم.و سار دعبل حتّى وصل إلى قم، فأنشدهم القصيدة، فوصلوه بمال كثير و سألوه أن يبيع الجبّة منهم بألف دينار، فأبى و سار عن قم، فلحقه قوم من أحداثهم و أخذوا الجبّة منه فرجع و سألهم ردّها فقالوا: لا سبيل إلى ذلك، فخذ ثمنها ألف دينار، فقال:على أن تدفعوا إليّ شيئا منها، فأعطوه بعضها و ألف دينار، و عاد إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله، فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا (عليه السلام) من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، و تذكّر قول الرضا (عليه السلام): إنّك ستحتاج إليها.و عن أبي الصلت الهروي قال: سمعت دعبلا قال: لمّا أنشدت مولانا الرضا (عليه السلام) القصيدة و انتهيت إلى قولي:خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه بالبركاتيميّز فينا كلّ حقّ و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقماتبكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم؟

قلت:

لا، إلّا أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و من بعد محمّد ابنه علي، و بعد علي ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.845و عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا (عليه السلام) ينشد كثيرا:إذا كنت في خير فلا تغترر به * * * و لكن قل اللهمّ سلّم و تمّمو عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطّلب:يعيب الناس كلّهم الزمانا * * * و ما لزماننا عيب سوانانعيب زماننا و العيب فينا * * * و لو نطق الزمان بنا هجاناو ليس الذئب يأكل لحم ذئب * * * و يأكل بعضنا بعضا عياناو شكى رجل في مجلسه رجلا فأنشأ (عليه السلام) يقول:أعذر أخاك على ذنوبه * * * و استر و غط على عيوبهو اصبر على بهت السفيه * * * و للزمان على خطوبهودع الجواب تفضّلا * * * و كل الظلوم إلى حسيبهو قد سبق ذكرها.و عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما: يا بن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟

فقال:

يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه على خلقه، و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام):أوتينا فصل الخطاب و هل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات.و عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال له رجل من خراسان: يا بن رسول اللّه رأيت رسول اللّه (عليه السلام) في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي و استحفظتم وديعتي، و غيّب في ثراكم نجمي.

فقال له الرضا:

أنا المدفون في أرضكم، و أنا بضعة من نبيّكم، و أنا الوديعة و النجم، ألا فمن زارني و هو يعرف ما أوجب اللّه تعالى من حقّي و طاعتي فأنا و آبائي شفعاؤه يوم القيامة، و من كنّا شفعاؤه نجى، و لو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن و الإنس، و لقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من رآني في منامه فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي، و لا في صورة أحد من أوصيائي، و لا في صورة أحد من شيعتهم و إنّ الرؤيا الصادقة جزء من846سبعين جزءا من النبوّة.و أمّا ما روي عنه (عليه السلام) من فنون العلم و أنواع الحكم و الأخبار المجموعة و المنثورة و المجالس مع أهل الملل و المناظرات المشهورة فأكثر من أن تحصى.و قال: الفصل الخامس في ذكر نبذ من أخباره (عليه السلام) مع المأمون، ثمّ ذكر ما قدّمناه من أمر العقد له بولاية العهد على ما أوردناه، و حديث خروجه (عليه السلام) إلى صلاة العيد، و ما جرى فيه و عوده إلى داره دون إتمامها، و قد سبق ذكر حديث كتاب الحسن إلى أخيه الفضل و التحويل و دخول الحمام و قتل الفضل.الفصل السادس في ذكر وفاته (عليه السلام)، أورد في هذا الفصل ما قدّمناه من الأسباب التي كان المأمون يأخذها عليه، كما أورده الشيخ المفيد رحمه اللّه حذو النعل بالنعل، و قال:إنّ الرضا (عليه السلام) لمّا دخل إلى داره حين خرج من عند المأمون مغطّى الرأس فلم أكلّمه و كان قد أوصاني قبل ذلك أن يحفروا له في الموضع الذي عيّنه و أن يشقّ له ضريح فإن أبوا إلّا اللحد فأمرهم أن يجعلوه ذراعين و شبرا، فإنّ اللّه سيوسّعه ما شاء و سترى نداوة، فتكلّم بما أعلّمك به فإنّ الماء ينبع حتّى يملأ اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا، ففتّ لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت حوتة كبيرة فالتقمت تلك الحيتان الصغار، حتّى لا يبقى منها شيء فإذا غابت فضع يدك على فيك و تكلّم بالكلام الذي علّمتك فإنّه ينضب الماء فلا يبقى منه شيء و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون.ثمّ قال: غدا أدخل إليه فإن خرجت مكشوف الرأس فتكلّم و إن خرجت مغطّى الرأس فلا تكلّمني فلم أتكلّم حتّى دخل الدار، و أمر أن يغلّق الباب، ثمّ نام على فراشه، فبينا أنا كذلك إذ دخل شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا، فبادرت إليه و قلت: من أين دخلت و الباب مغلق؟

فقال:

الذي جاء بي من المدينة هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق، فقلت: و من أنت؟

قال:

أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن علي، ثمّ مضى نحو أبيه (عليهما السلام) فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) و ثب إليه و عانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا على فراشه، و أكبّ عليه محمّد يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه، فرأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج، فرأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده في ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر و مضى الرضا (عليه السلام).847فقال أبو جعفر: قم يا أبا الصلت و ائتني بالغسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل و لا ماء، فقال: انته إلى ما أمرتك، فدخلت إلى الخزانة فوجدت ذلك فأخرجته و شمّرت ثيابي لأغسله معه فقال: يا أبا الصلت إنّ معي من يعينني غيرك، فغسّله ثمّ قال لي: أخرج إلى الخزانة السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه و كفّنه و صلّى عليه.ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت له: امضي إلى النجّار حتّى يصلح تابوتا، قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا، فدخلت فوجدته فأتيته به، فأخذه (عليه السلام) فوضعه في التابوت بعد ما صلّى عليه، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى ارتفع التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه و مضى، فقلت: يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا فما نصنع؟

فقال لي:

اسكت فإنّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق و يموت وصيّه في المغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهم، فما أتمّ الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام (عليه السلام) و استخرج الرضا (عليه السلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسل و لم يكفن.ثمّ قال: قم يا أبا الصلت فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي، و أن أشقّ له ضريحه، فقال:انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح و لكن يحفر له و يلحد، فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال: لم يزل الرضا يرينا العجائب في حياته حتّى أراناها بعد وفاته، فقال له قرين كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا (عليه السلام): قال لا، قال:أخبركم أنّ ملككم بني العباس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم، و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت.قلت: ما أعجب هذا التأويل و لو جعل ذلك دليلا على ما جرى من زوال ملكهم كان أغرب.ثمّ قال: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به، قلت: و اللّه لقد أنسيته من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و ضاق عليّ الحبس و سألت اللّه أن يفرّج عنّي848بحقّ محمّد و آله، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ محمّد بن علي (عليهما السلام)، و قال لي:ضاق صدرك يا أبا الصلت؟

فقلت:

إي و اللّه، قال: فقم و اخرج، ثمّ ضرب بيده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها و اخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال: امض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم ألتق بالمأمون حتّى هذا الوقت.

[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.