⟨حدّث الزبير بن بكار قال: حدّثني عمّي مصعب عن جدّي عبد اللّه بن مصعب،⟩
قال:
تقدّم وكيل المونسة إلى شريك بن عبد اللّه القاضي مع خصم له، فإذا الوكيل مدلّ بموضعه من مونسة، فجعل يسطو على خصمه و يغلظ له، فقال له شريك: كف لا أمّ لك، فقال: أو تقول لي هذا و أنا قهرمان مونسة ؟!
فقال:
يا غلام أصفعه فصفعه عشر صفعات فانصرف بخزي، فدخل على مونسة فشكا إليها ما صنع به، فكتبت رقعة إلى المهدي تشكو شريكا و ما صنع بوكيلها، فعزله و كان قبل هذا قد دخل إليه فأغلظ له الكلام و قال له: ما مثلك من يولّي أحكام المسلمين، قال: و لم يا أمير المؤمنين؟قال لخلافك الجماعة و لقولك بالإمامة، قال: ما أعرف دينا إلّا عن الجماعة فكيف أخالفها و عنها أخذت ديني، و أمّا الإمامة فما أعرف دينا إلّا كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهما إماماي و عليهما عقدي، فأمّا ما ذكر أمير المؤمنين أنّ ما مثلي يولّى أحكام المسلمين فذاك شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ وجب عليكم الاستغفار منه، و إن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه.قال: ما تقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟
قال:
ما قال فيه جدّك العباس و عبد اللّه، قال: و ما قالا فيه؟
قال:
أمّا العباس فمات و هو عنده أفضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد شاهد كبراء الصحابة و المهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث، و لم يحتج إلى أحد منهم حتّى خرج من الدنيا، و أمّا عبد اللّه بن عباس رحمه اللّه فضارب معه بسيفين، و شهد القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج.
صفعه صفعا: ضرب قفاه أو بدنه بكفه مبسوطة.
حروبه، و كان فيها رأسا متّبعا و قائدا مطاعا، فلو كانت إمامته جورا كان أوّل من يقعد عنه أبوك لعلمه بدين اللّه و فقهه في أحكام اللّه، فسكت المهدي و خرج شريك، فما كان بين عزله و بين هذا المجلس إلّا جمعة أو نحوها.
[كشف الغمة في معرفة الأئمة] · موسوعة الغيبة والظهور